أَشَاءُ﴾، وذلك أن الرحمة هي الإرادة، فعذابه يصيب به من يشاء؛ فإن شاء ألَّا يصيب له أحدًا كان ذلك له، وإن شاء أن يعَذِّبَ به جميع الخلق كان ذلك له، وإلَّا لم يكن مختارًا، وإنما كان يكون مكْرَهًا (١).
قال قوم:"رحمتي وسعت كل شيء في الدنيا، وهي في الآخرة للتقوى"(٢).
وقيل:"ورحمتي وسعت كل شيء حتى لأهل النار".
وهذا فاسد، وقد بيَّنَّا فساده في كتاب "الأمد"(٣) وغيره.
وقيل:" ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾، أي: تصلح لكل في شيء بشرطه"، وهو الإيمالن والتقوى، وفيه أربعة أقوال:
الأوَّل: التقوى: التوبة (٤).
الثاني: التقوى من الشِّرْكِ (٥).
الثالث: التقوى من الكبائر (٦).
الرَّابع: قال أهلُ الزهد: "الذين يتقون أن يُرَوا أنهم يتقون، إنما ذلك إلى الله، لا يفخرون ولا يعجبون، فإذا لم يروا أنهم بما فعلوه مستحقون للرحمة وجبت لهم الرحمة"(٧).