فصول الكتاب

القضاء والقدر فينبغي له أن يستسلم ويستأسر، وهذه سخافةٌ تَجُرُّ إلى تَرْكِ العَمَلِ، فإن القضاء قد سَبَقَ، والعمل زيادةٌ.

وقد بيَّنَّا أنَّ الصحابة سألت النبيَّ ﷺ عن ذلك، وأجابها بالحقيقة هنالك (١)، وقد قيل للنبي ﷺ: "أَيَرُدُّ الدعاءُ من قَدَرِ الله شيئًا؟ قال: الدعاءُ من القَدَرِ" (٢).

المعنى: أن الله إذا أراد بعَبْدٍ خَيْرًا يَسَّرَهُ للدُّعاء، فدَفَعَ عنه به (٣) البلاءَ، وكان ذلك من جُمْلَةِ القَدَرِ والقضاء.

ولهذا المعنى قال النبي ﷺ: "لا يقولن أحدكم: اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت (٤)، لِيَعْزِمِ المسألة؛ فإنه لا مُكْرِهَ له" (٥).

وفي رواية: "فإن الله (٦) لا يتعاظمه شيء" (٧).


(١) يقصد به حديث: "اعملوا؛ فكُلٌّ مُيَسَّرٌ لما خُلِقَ له"، وقد تقدَّم تخريجه.
(٢) في جامع الترمذي من حديث سلمان الفارسي ﵁: "لا يرد القضاء إلَّا الدعاء"، أبوابُ القدر عن رسول الله ﷺ، بابُ ما جاء لا يرد القدر إلَّا الدعاء، رقم: (٢١٣٩ - بشار).
(٣) في (ص)، به عنه، وسقطت من (س).
(٤) قوله: "اللهم ارحمني إن شئت" سقط من (س).
(٥) أخرجه الإمام مالك في الموطأ عن أبي هريرة ﵁: ما جاء في الدعاء، (١/ ٢٦٣)، رقم: (٥٧٠ - المجلس العلمي الأعلى).
(٦) في (ص): قال الله تعالى، ولم يرد في (س).
(٧) أخرجها مسلم في صحيحه: كتاب الذكر والدعاء، باب العزم بالدعاء، رقم: (٢٦٧٩ - عبد الباقي).