نواب السلطان شيزر، وتسلَّم سنقر الشغر وبكاس، وحلفا على ذلك.
وفيها (١): استقر الصلح بين المنصور وبين خضر بن الظاهر (٢) وفي هذه السنة (٣)، في شهر رجب كانت الوقعة العظيمة بين المسلمين وبين التتر بظاهر حمص، وذلك أن أبغا بن هولاكو حشد وجمع وسار طالبًا الشام، ثم انفرد أبغا المذكور عنهم وسار إلى الرحبة، وسير جيوشه إلى الشام وقدَّم لهم أخاه منكوتمر، فسار إلى حمص، وسار المنصور بالجيوش الإسلامية من دمشق إلى جهة حمص، وأرسل إلى سنقر يستدعيه بمن عنده من الأمراء والعسكر بحكم ما استقر بينهما من الصلح واليمين، فسار سنقر من صهيون فلما وصل السلطان إلى ظاهر حمص ووصل إليه المنصور صاحب حماه بعسكره ثم وصل سنقر بعسكره، ورتب السلطان العساكر ميمنة وميسرة، والتقى الفريقان بظاهر حمص في الساعة الرابعة من يوم الخميس رابع عشر رجب الفرد وأنزل الله نصره على القلب والميمنة، فهزموا من كان قبالتهم من التتر.
وركبوا أقفيتهم يقتلون ويأسرون، وكان منكوتمر قبالة القلب، فانهزم. وأما ميسرة المسلمين، فانهم انكشفوا عن مواقفهم، وتم ببعضهم الهزيمة إلى دمشق، وساق التتر أثر المنهزمين حتى وصلوا إلى تحت حمص، ووقعوا في السوقية وغلمان العسكر والعوام، وقتلوا منهم خلقًا كثيرًا، ثم علموا بنصرة المسلمين وهزيمة جيشهم فولوا منهزمين على أعقابهم، وتبعهم المسلمون يقتلون ويأسرون. وكانت عدة التتر نحو ثمانين ألف منهم خمسون ألفًا من المغل، والباقي مجمعة من أجناس مختلفة ولما وصل خبر هذه الكسرة إلى أبغا وهو على الرحبة يحاصرها رحل عنها على عقبه منهزمًا. وكتب (٤) بهذا الفتح العظيم إلى البلاد الإسلامية فزينت لذلك، ثم أن المنصور أعطى الدستور للعساكر الشمالية، فرجع المنصور محمد صاحب حماه إلى بلده، وسنقر إلى صهيون، وسار عسكر حلب إليها، وعاد السلطان إلى دمشق، والأسرى والرؤوس بين يديه،.
وسار (٥) إلى الديار المصرية كذلك مؤيدًا منصورًا، فلما استقر بالديار المصرية، قدمت (٦) إليه هدية صاحب اليمن الملك المظفر شمس الدين يوسف بن عمر بن
(١) المختصر ٤/ ١٤. (٢) في المختصر: وبين الملك خضر بن الملك الظاهر بيبرس صاحب الكرك. (٣) المختصر ٤/ ١٤، وانظر عيون التواريخ ٢١/ ٢٧٨ وتاريخ مختصر الدول ص ٥٠٤ والنجوم الزاهرة ٧/ ٣٠٣. (٤) المختصر ٤/ ١٥ وعيون التواريخ ٢١/ ٢٨٠. (٥) المختصر ٤/ ١٥. (٦) من هنا تبدأ المخطوطة بخط مختلف.