للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكان عيسى (١) بن مهنا ملك العرب مع سنقر، وقاتل معه، وكتب بذلك (إلى) (٢) أبغا أيضًا، موافقة له، ثم سار سنقر من الرحبة إلى صهيون في جمادى الأولى واستولى عليها وعلى برزنه وبلاطنس والشغر وبكاس وعكار وشيزر وفامية، وصارت هذه البلاد لسنقر الأشقر.

وفيها (٣): جعل السلطان الملك المنصور قلاوون ولده الصالح علاء الدين علي ولي عهده، وسلطنه وركب بشعار السلطنة.

وفيها (٤): سار المنصور من الديار المصرية إلى غزة، وكان التتر قد وصلوا إلى حلب، فعاثوا ثم عادوا فعاد السلطان إلى مصر في جمادى الآخرة.

وفيها (٥): استأذن بلبان (٦) الطباخي أحد مماليك المنصور، وكان نائبًا لحصن الأكراد في الإغارة على بلد المرقب (٧) لما اعتمده أهله من الفساد عند وصول التتر إلى حلب، فأذن له في ذلك. فجمع الطباخي عساكر الحصون وسار إلى المرقب. فاتفق هروب المسلمين ونزل الفرنج من المرقب، فقتلوا وأسروا من المسلمين جماعة.

وفي مستهل (٨) ذي الحجة: خرج المنصور من مصر إلى الشام، ودخلت سنة ثمانين والسلطان بالروحاء، وأقام هناك مدة وسار إلى بيسان فقبض على جماعة من الظاهرية، وأعدم منهم جماعة، ثم سار السلطان ودخل إلى دمشق، وأرسل عسكرًا إلى شيزر، وهي لسنقر الأشقر، وجرى بينهم مناوشة، ثم ترددت الرسل بين السلطان وبين سنقر، واحتاج السلطان إلى مصالحته لقوة أخبار التتر، ووقع بينهما الصلح على أن يسلم شيزر إلى السلطان، ويتسلَّم سنقر الشغر وبكاس، وكانتا قد ارتجعتا منه، فتسلم


(١) عيسى بن مهنا، شرف الدين، أمير آل فضل، وملك العرب بالشام، كانت له منزلة كبيرة لدى الملوك، توفي سنة ٦٨٣ هـ، وولى المنصور قلاوون ولده مهنا عوضه. انظر: النجوم الزاهرة ٦/ ٣٦٣ وعيون التواريخ ٢١/ ٣٤٤ وذيل مرآة الزمان ٤/ ٢٣١ ومرآة الجنان ٤/ ١٩٩ وشذرات الذهب ٥/ ٣٨٣.
(٢) الزيادة عن المختصر.
(٣) المختصر ٤/ ١٤. وانظر النجوم الزاهرة ٧/ ٣٠٠.
(٤) المختصر ٤/ ١٤. وانظر النجوم الزاهرة ٧/ ٣٠٠
(٥) المختصر ٤/ ١٤.
(٦) بلبال: الأمير سيف الدين، الطباخي، مملوك المنصور، من كبار الأمراء، وصف بالشجاعة وكثرة المماليك، تولى نيابة حاب مدة وحصن الأكراد وطرابلس وغير ذلك، توفي بالساحل سنة ٧٠٦ هـ. انظر الوافي ١٠/ ٢٨٢.
(٧) المرقب. بلد وحصن على الساحل الشامي يقع على مدينة بلنياس (معجم البلدان ٥/ ١٠٨).
(٨) المختصر ٤/ ١٤ وعيون التواريخ ٢١/ ٢٧٦ والنجوم الزاهرة ٧/ ٣٠١.

<<  <  ج: ص:  >  >>