معتقلين من حين (استيلاء)(١) الصالح أيوب على بعلبك، فشنقهما على باب قلعة الجبل رابع عشر ذي الحجة.
وفي ليلة (٢) الأحد: سابع عشرين ذي القعدة هجم جماعة على الملك الصالح عماد الدين بن إسماعيل بن الملك العادل بن أيوب وهو يمص قصب السكر، وأخرجوه إلى ظاهر قلعة الجبل من جهة القرافة وقتلوه، فدفن هناك، وعمره نحو خمسين سنة، وكانت أُمُّه رومية من حظايا الملك العادل.
وفيها (٣): بعد هزيمة الملك الناصر صاحب الشام، سار فارس الدين أقطاي بثلاثة آلاف فارس إلى غزة فاستولى عليها ثم عاد إلى الديار المصرية.
وفي هذه السنة: وَثَبَ (٤) على الملك المنصور عمر صاحب اليمن جماعة فقتلوه وهو عمر بن علي (بن) رسول، وكان والده علي بن رسول أستاذ دار الملك المسعود (٥) بن السلطان الملك الكامل. فلما سار الملك المسعود من اليمن قاصدًا الشام وتوفى (٦) استناب أستاذ داره علي بن رسول المذكور على اليمن. فاستقر نائبًا بها لبني أيوب، وكان لعلي المذكور إخوة فأحضروا إلى مصر وأخذوا رهائن خوفًا من استيلاء علي بن رسول على اليمن، واستمر علي المذكور نائبًا حتى مات قبل سنة ثلاثين وستمائة، واستولى على اليمن بعده ولده عمر على ما كان عليه أبوه من النيابة، فأرسل من مصر أعمامه ليعز ولده ويكونوا نوابًا موضعه، فلما وصلوا إلى اليمن قبض عمر المذكور عليهم واعتقلهم واستقل بملك اليمن حينئذ، وتلقب بالملك المنصور، واستكثر من المماليك الترك، فقتلوه في هذه السنة أعني سنة ثمان وأربعين وستمائة، واستقر بعده في ملك اليمن ابنه يوسف، وتلقب المظفر، وصفا له اليمن، وطالت أيام مملكته.
(١) الزيادة عن المختصر. (٢) المختصر ٣/ ١٨٥ وانظر خبر وفاته في عيون التواريخ ٢٠/ ٤٦ وفيه أن أيبك التركمان هو الذي قتله. (٣) المختصر ٣/ ٨٥. (٤) المختصر ٣/ ٨٥. (٥) الملك المسعود يوسف بن محمد بن أبي بكر بن أيوب بن شادي، المعروف بأقسيس، الملقب أطسز، ملك اليمن سنة ٦١٢ هـ، أرسله إليها الملك الكامل، فأخذه من المعظم سليمان بن شاهنشاه، انظر: شفاء القلوب ص ٣٦٢ ومرآة الزمان ٨/ ٦٥٨ ومفرج الكروب ٤/ ٢٥٩ والحوادث الجامعة ص ١٢. (٦) في المختصر: ومات بمكة على ما تقدم.