فأرسل الصالح أيوب يطلبه فلم يسلّمه الناصر يوسف إليه.
ولما جرى ذلك رحل حسام الدين بن أبي علي الهذباني بعسكر دمشق وحاصر بعلبك وبها أولاد الصالح إسماعيل وتسلّمها بالأمان وحمل أولاد الصالح إسماعيل إلى الملك الصالح أيوب صاحب مصر فاعتقلوا هناك وكذلك بعث أمين الدولة وزير الصالح إسماعيل وأستاذ داره ناصر الدين يغمور فاعتقلا بمصر أيضًا.
وزينت القاهرة ومصر، ودقت البشائر بهما لفتح بعلبك، واتفق في هذه الأيام وفاة صاحب عجلون سيف الدين بن قليج أرسلان، فتسلم الصالح أيوب عجلون.
ولما جرى ما ذكرناه أرسل الصالح أيوب عسكرًا مع الأمير فخر الدين يوسف بن الشيخ، وكان المذكور قد اعتقله العادل أبو بكر بن الملك الكامل، ثم لما ملك الملك الصالح أيوب مصر أفرج عنه وأمره بملازمة بيته، فلازمه مدة، ثم قدّمه في هذه السنة على العسكر وجهزه إلى حرب داود صاحب الكرك.
فسار فخر الدين المذكور واستولى على جميع بلاد الملك الناصر وولى عليها، وسار إلى الكرك وحاصرها وخرب ضياعها، وأضعف الملك الناصر داود ضعفًا بالغًا، ولم يبق بيده غير الكرك بمفردها.
وفيها (١): حبس الصالح مملوكه بيبرس، وهو الذي كان معه لما اعتقل بالكرك وسببه أن بيبرس المذكور مال إلى الخوارزمية وإلى الناصر داود وصار معهم على أستاذه لما جرده إلى غزة، فأرسل أستاذه الصالح أيوب واستماله فوصل إليه فاعتقله في هذه السنة، وكان آخر العهد به.
وفيها (٢): أرسل الملك المنصور إبراهيم بن شيركوه صاحب حمص وطلب دستورًا من الملك الصالح أيوب ليصير إلى بابه وينتظم في سلك خدمته، وكان قد حصل بإبراهيم المذكور السل (٣) وسار على تلك الحالة (٤) إلى الديار المصرية، ووصل دمشق فقوى به المرض، وتوفي بدمشق، فنقل إلى حمص، وملك بعده ولده الملك الأشرف مظفر الدين موسى (٥).
(١) المختصر ٣/ ١٧٦. (٢) المختصر. ٣/ ١٧٦. وانظر ترجمته وخبر وفاته في مرآة الزمان ج ٨ ق ٢ ص ٧٦٤ والبداية والنهاية ١٣/ ١٧٢ والنجوم الزاهرة ٦/ ٣٥٦ والعسجد المسبوك ٥٤٨. (٣) في الأصل: «الشك» والتصويب عن المختصر. انظر شفاء القلوب ص ٣٣٢. (٤) بعدها في المختصر: من حمص متوجهًا. (٥) الملك الأشرف موسى، آخر ملوك الأيوبيين من بني شيركويه في حمص، توفي سنة ٦٦١ هـ انظر =