للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولم يحضر الناصر داود صاحب الكرك والتقى الفريقان بظاهر غزّة، فولى عسكر دمشق وإبراهيم صاحب حمص والفرنج منهزمين وتبعهم عسكر مصر والخوارزمية، فقتلوا منهم خلقًا عظيمًا واستولى الملك الصالح أيوب صاحب مصر على غزة والسواحل والقدس ووصلت الرؤوس إلى مصر فدقت بها البشائر عدة أيام، ثم أرسل الصالح أيوب باقي عسكر مصر مع معين الدين بن الشيخ واجتمع إليه من بالشام من عسكر مصر والخوارزمية وساروا إلى دمشق وحاصروها وبها الصالح إسماعيل وإبراهيم بن شيركوه صاحب حمص.

وخرجت السنة وهم محاصرون.

وفي هذه السنة: توفي الملك (١) المظفر صاحب حماة تقي الدين محمود يوم السبت ثامن جمادى الأولى من هذه السنة.

وكانت مدة تملكه لحماة خمس عشرة سنة وسبعة أشهر وعشرة أيام.

وكان مريضًا بالفالج سنتين وتسعة أشهر وأيامًا، وكانت وفاته وهو مفلوج بحمى حادة عرضت له، وكان عمره ثلاثًا وأربعين سنة، وكان شهمًا شجاعًا ذكيًا، وكان يحب الفضائل وأهل العلوم (٢).

استخدم الشيخ علم الدين قيصر (٣) المعروف بتعاسيف، وكان مهندسًا فاضلًا في العلوم الرياضية، فبنى للمظفر أبراجًا بحماة وطاحونًا على النهر العاصي، وعمل له كرة من الخشب مدهونة رسم فيها جميع الكواكب المرصودة وعملت هذه الكرة بحماة.

قال ابن واصل: وساعدت الشيخ علم الدين على عملها وكان المظفر يحضر ونحن نرسمها، ويسألنا عن مواضع دقيقة فيها.


(١) في المختصر: جد الملك المظفر صاحب حماة تقي الدين محمود بن المنصور ناصر الدين محمد بن الملك المظفر تقي الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب. وأما حفيده فهو أيضًا: الملك المظفر محمود بن محمد بن محمود توفي سنة ٦٩٨ هـ. انظر ترجمته في شفاء القلوب ص ٤٥٣ والبداية والنهاية ١٣/ ٣٠٥ والنجوم الزاهرة ٨/ ١٩٨ والعسجد المسبوك ص ٥٣٣ وذيل الروضتين ص ١٧٠ وفيه أنه توفي سنة ٦٣٨ هـ.
(٢) في المختصر وشفاء القلوب: أهل الفضائل والعلوم.
(٣) علم الدين قيصر بن عبد الغني بن مسافر الأسفوني، ويعرف بتعاسيف، ولد بأصفون، قرية بصعيد مصر سنة ٥٧٤ أو ٥٦٤ هـ وسمع من مشاهير عصره بمصر وحلب وأقام بحماة ودرس بالمدرسة النورية، وتوفي بدمشق سنة ٦٤٩ هـ، انظر الوافي بالوفيات ٢٤/ ٣٠٤ وفيه إنه ولد سنة ٥٥٧ هـ، والطالع السعيد ٤٦٩ والوفيات ٥/ ٣١٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>