صاحب حماة، وكان الملك الناصر خائفًا من خاله الكامل لا ينتزع (١) حماة منه ويعطيها للملك المظفر، فَحَلَفَ الملك الأشرف للملك الناصر صاحب حماة أنه لا يمكن أخاه الملك الكامل للتعرض إليه، فسار معه بعسكر حماة، وكذلك سار مع الملك الأشرف الملك الأمجد بهرام شاه (٢) بن فرخشاه والملك المجاهد شيركوه (٣) بعساكرهما، وسارت هذه العساكر كلها إلى الملك الكامل بالديار المصرية، فوجدوه وهو في قتال الفرنج على المنصورة فركب والتقى إخوته ومن في صحبتهم من الملوك وأكرمهم فقويت قلوب المسلمين وضعفت قلوب الفرنج بما شاهدوا من كثرة عساكر الإسلام، فاشتد القتال على الفريقين، ورُسُل الملك الكامل وإخوته تتردّد إلى الفرنج في الصلح، وبذل المسلمون لهم تسليم القدس وعسقلان وطبرية واللاذقية وجبلة وجميع ما فتحه السلطان صلاح الدين من الساحل خلا الكرك والشوبك والأمر متردّد بينهم على أن يجيبوا إلى الصلح، وأن يسلّموا دمياط إلى المسلمين، فلم يرض الفرنج بذلك وطلبوا ثلثمائة ألف دينار عوضًا عن تجريد الأسوار التي للقدس، فإن الملك المعظم عيسى خرّبها كما ذكرنا، وقالوا: لا بُدَّ من تسليم الكرك والشوبك (٤)، فبينا هم كذلك إذ عَبَرَ جماعة من المسلمين من النيل، والنيل إذ ذاك في زمن قوته (٥)، والفرنج لا خبرة لهم بأمر النيل، فركب الماء تلك الأرض وصار حائلًا بين الفرنج وبين دمياط (٦)، فهلكوا جوعًا، وبعثوا يطلبون الأمان على أن ينزلوا عن جميع ما بذله لهم المسلمون ويسلموا دمياط ويعيدوا (٧) مدة الصلح وكان فيهم (نحو)(٨) عشرين ملكًا من الملوك الكبار، فاختلفت الآراء بين يدي السلطان الملك الكامل،
(١) في المختصر: أن يتنزع. (٢) الملك الأمجد بهرام شاه بن فروخ، صاحب بعلبك منذ وفاة أبيه سنة ٥٧٨ هـ، وكان أديبًا شاعرًا كاتبًا، ممدحًا، وله ديوان شعر، حققه ناظم رشيد ونال به الماجستير من جامعة بغداد عام ١٩٧٣ أخذت منه بعلبك وسكن دمشق وبها مات سنة ٦٢٨ هـ قتله مملوك له: انظر: شفاء القلوب ٣٣٦ ومرآة الزمان ٨/ ٦٦٦ والحوادث الجامعة ٢٦ وفوات الوفيات/ ١/ ١٥٠ والشذرات ٥/ ١٦٩. (٣) شيركوه بن محمد بن شيركوه بن شاذي، صاحب حمص منذ وفاة أبيه سنة ٥٨١ هـ ومات بحمص سنة ٦٣٧ هـ انظر: شفاء القلوب ص ٢٣١ ومرآة الزمان ٨/ ٧٣١ وذيل الروضتين ١٦٩ والحوادث الجامعة ١٣٧ والنجوم الزاهرة ٦/ ٣١٦ والشذرات ٥/ ١٨٤. (٤) ما بين قوسين كتب على حاشية الورقة ١٨٥ من الأصل. (٥) في المختصر: إذ عبر جماعة من عسكر المسلمين في بحر المحلة إلى الأرض التي عليها الفرنج من بر دمياط ففجروا فجرة عظيمة من النيل، وكان ذلك في قوة زيادته. وكذلك ورد النص في شفاء القلوب ص ٣٠٦. (٦) بعده في المختصر: وانقطع عنهم المبرة والمدد. (٧) في المختصر: ويعقدوا. (٨) التكملة عن المختصر.