للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من مصر إلى الشام، فسار بوالدته وأقام بحلب عند عمه الملك الظاهر.

وفيها: سار (١) الملك المنصور صاحب حماة إلى بعرين مرابطًا للفرنج وأقام بها، وكتب الملك العادل إلى صاحب بعلبك وإلى صاحب حمص بإنجاده (٢)، واجتمعت الفرنج من حصن الأكراد وطرابلس وغيرها وقصدوا الملك المنصور ببعرين واتقعوا معه في ثالث شهر رمضان هذه السنة، واقتتلوا فانهزم الفرنج وقُتل من خيالتهم جماعة، وكان يومًا مشهودًا، وفي ذلك يقول بهاء الدين أسعد (٣) بن يحيى السنجاري قصيدة منها (٤): [البسيط]

ما لذة العيش إلا صوت مَعْمَعةٍ … يُنال فيها المنى بالبيض والأسل

يا أيها الملك المنصور نصح فتى … لم يلوه عن وفاء كثرة العذل

إعزم ولا تترك الدنيا بلا ملك … وجِدَّ فالملك محتاج إلى رَجُلٍ

يا أوحد العصر يا خير الملوك ومَنْ … فاق البرية من حافٍ ومنتعل

ثم خرج من حصن الأكراد والمرقب والاسبتار، وانضم إليهم جموع من السواحل واتقعوا (٥) مع الملك المنصور صاحب حماة وهو نازل ببارين (٦) حادي وعشرين رمضان هذه السنة بعد الوقعة الأولى بثمانية عشر يومًا، فانتصر ثانيًا وانهزمت الفرنج هزيمة قبيحة وأسر الملك المنصور وقتل منهم عدة كثيرة، ومدح الملك المنصور بسبب هذه الوقعة سالم (٧) بن سعادة الحمصي بقصيدة منها (٨):

أمر اللواحظ أن تفوّق أسهما … ريم برامة ما رنى حتى رمى (٩)


(١) المختصر ٣/ ١٠٣ وشفاء القلوب ص ٣٣٨.
(٢) بعده في المختصر: فأنجداه.
(٣) أسعد بن يحيى بن موسى السلمي السنجاري، شاعر، فقيه، ولد بأربل سنة ٥٣٣ هـ، توفي بسنجار سنة ٦٢٢ هـ. انظر: وفيات الأعيان ١/ ٢١٤ والخريدة (قسم الشام) ٢/ ٤٠١ والبداية والنهاية ١٣/ ١١٠ والشذرات ٥/ ١٠٤ والوافي ٦/ ٣٢.
(٤) الأبيات في: شفاء القلوب ص ٣٣٨ ومفرج الكروب ٣/ ١٤٤ وابن الفرات ٤/ ٢٥٣.
(٥) كذلك في المختصر، وهي لفظة درج صاحب المختصر على استعمالها بمعنى الحرب، وفي الشفاء: وأوقعوا مع.
(٦) في المختصر: بعرين.
(٧) سالم بن سعادة بن عبد الله مهذب الدين، أبو الغنائم، الشاعر الحمصي انظر ترجمته في الوافي بالوفيات ١٥/ ٨٠.
(٨) الأبيات في شفاء القلوب ص ٣٣٩.
(٩) في شفاء القلوب: مازمي.

<<  <  ج: ص:  >  >>