السائر، وهو أخو عز الدين ابن الأثير مصنف الكامل، فحسّن للملك الأفضل طرد أمراء أبيه ففارقوه إلى أخويه العزيز والظاهر.
قال العماد (١) الكاتب: وتفرّد الوزير بوزره، ومدّ الجزري في جزره، ولما اجتمعت الأمراء بمصر، حسّنوا للملك العزيز الانفراد بالسلطنة، ووقعوا في أخيه الأفضل، فمال إلى ذلك، وحصلت الوحشة بين الأخوين الأفضل والعزيز.
وفيها (٢): بعد موت السلطان قدم الملك العادل من الكرك إلى دمشق، وأقام فيها وظيفة العزاء على أخيه، ثم توجه إلى بلاده التي هي وراء الفرات.
وفي هذه السنة: لما (٣) مات السلطان صلاح الدين كاتب عز الدين مسعود بن مودود ابن زنكي صاحب الموصل ملوك البلاد المجاورين للوصل، يستنجدهم، واتفق مع أخيه عماد الدين زنكي بن مودود صاحب سنجار، وسار إلى حرّان، وغيرها، فلحق عز الدين مسعود إسهال قوي وضعف فترك العسكر مع أخيه عماد الدين وعاد إلى الموصل وصحبته مجاهد الدين قيماز، فخلف العسكر عز الدين لابنه أرسلان شاه بن مسعود، وقوي بعز الدين مسعود المرض، وتوفي (٤) في السابع والعشرين من شعبان هذه السنة .. وكانت مدة ما بين وفاته ووفاة السلطان صلاح الدين نصف سنة. ومدة ملك عز الدين الموصل ثلاث عشرة سنة وتسعة أشهر، وكان دينًا خيرًا عادلًا كثير الإحسان. أسمر مليح الوجه، خفيف العارضين، يشبه جده عماد الدين زنكي بن اقسنقر.
واستقر في ملك الموصل بعده ولده أرسلان شاه، وكان القائم بأمره مجاهد الدين قيماز.
وفي هذه السنة: أول (٥) جمادى الأولى، قتل سيف الدين محمد صاحب خلاط، وبين قتله وموت صلاح الدين شهران، ولما بلغ بكتمر موت السلطان صلاح الدين أشرف في إظهار الشماتة بموت السلطان، وضرب البشارة ببلاده، وعمل تختًا وجلس عليه، وسمّى نفسه السلطان المعظم، وكان اسمه بكتمر فسمى نفسه (عبد العزيز)(٦).
= ببغداد سنة ٦٣٧ هـ وكان قد قدم إليها رسولًا، وله مصنفات أشهرها «المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر» انظر: وفيات الأعيان ٥/ ٣٨٩. وتاريخ أربل ذيل الروضتين ١٦٩ والحوادث الجامعة ١٣٦ وعبر الذهبي ٥/ ١٥٦ والشذرات ٥/ ١٨٧. (١) نقلًا عن المختصر ٣/ ٨٧. (٢) المختصر ٣/ ٨٨. (٣) المختصر ٣/ ٨٨ وكامل ابن الاثير ٩/ ٢٢٨ والعسجد المسبوك ص ٢٢٢. (٤) انظر خبر وفاته في: الكامل ٩/ ٢٢٨ وشذرات الذهب ٤/ ٢٩٧ والعسجد المسبوك ص ٢٢٢. (٥) المختصر ٣/ ٨٨ وانظر الخبر في الكامل ٩/ ٢٢٨ وتاريخ مختصر الدول ص ٣٨٩. (٦) في المختصر ٣/ ٨٨ ولقب نفسه السلطان المعظم صلاح الدين، وكان اسمه بكتمر فسمى نفسه