فسار قراقوش مع السلطان إلى دمشق، ثم إلى مصر (١)، ثم سار إلى بيروت ووصل إلى خدمته بيمند صاحب أنطاكية يوم السبت حادي عشرين شوال، فأكرمه السلطان وفارقه غد ذلك اليوم، ودخلها يوم الأربعاء لخمس بقين من شوال، وفرح الناس به لأن غيبته عنهم كانت أربع سنين وأقام العمل والإحسان بدمشق، وأعطى العساكر دستورًا، فودعه الملك الظاهر وداعًا لا لقاء بعده، وسار إلى حلب، وبقي مع السلطان بدمشق ولده الملك الأفضل والقاضي الفاضل وكان الملك العادل قد استأذن السلطان وسار من القدس إلى الكرك لينظر في مصالحه، ثم عاد الملك العادل إلى دمشق طالبًا الديار الشرقية التي صارت له بعد تقي الدين عمر، فوصل إلى دمشق حادي عشرين «ذي» القعدة، وخرج إلى لقائه.
وفيها (٢): وقف السلطان ثلث نابلس على مصالح القدس، واقطع الباقي الأمير عماد الدين أحمد بن سيف الدين علي بن المشطوب وأميرين معه، وذلك بعد وفاة سيف الدين علي بن أحمد المشطوب.
وفيها (٣): توفي السلطان عز الدين قليج أرسلان بن مسعود بن قليج أرسلان ابن سليمان بنم قطلوش بن أرسلان يبغو بن سلجوق، وكان ملكه في سنة إحدى وخمسين وخمسمائة، وكان ذا سياسة حسنة وهيبة عظيمة، وعدل وافر وغزوات كبيرة، وكان له عشر بنين وقد ولى كل واحد منهم قطرًا من بلاد الروم، وأكبرهم قطب الدين ملكشاه، وكان أعطاه أبوه سيواس، فسوّلت له نفسه القبض على أبيه واخوته والانفراد السلطنة، وساعده على ذلك صاحب أرزنكان (٤)، فسار قطب الدين ملكشاه، وهجم على والده قليج أرسلان بمدينة قونية وقبض عليه، وقال لوالده وهو في قبضته: أنا بين يديك أنفذ أوامرك، ثم أنه أَشْهَدَ على والده أنه قد جعله ولي عهده، ثم مضى ملكشاه إلى حرب
(١) كذا في الأصل، وفي المختصر، ثم سار منها قراقوش إلى مصر. (٢) المختصر ٣/ ٨٣، وفيه: وفي يوم الخميس السادس والعشرين من شوال هذه السنة توفي الأمير سيف الدين علي بن أحمد المشطوب، بنابلس، وكانت أقطاعه، فوقف السلطان ثلث نابلس على مصالح القدس، وأقطع الباقي للأمير عماد الدين أحمد بن سيف الدين علي بن المشطوب .. إلخ. (٣) المختصر ٣/ ٨٤ وانظر: الكامل ٩/ ٢٢٢ والشذرات ٤/ ٢٩٥ ومختصر تاريخ الدول ص ٣٨٨ والعسجد المسبوك ص ٢١٨ والروضتين ٢/ ٢٠٩ والبداية والنهاية ١٢/ ٣٥٢ وأنساب العيون ٧٢. (٤) ضبطها ياقوت: أرْزَنجان، قال: وأهلها يقولون أرزنكان، وهي بلدة مشهورة نزهة من بلاد أرمينية، بين بلاد الروم وخلاط، قريبة من أرزن الروم، وغالب أهلها أرمن وفيها مسلمون (معجم البلدان ١/ ١٥٠).