وفيها (١): قُتل المركيس صاحب صور، وقتله الباطنية، وكان قد دخلوا في زي الرهبان إلى صور.
وفيها: عُقدت (٢) الهدنة مع الفرنج، وعاد السلطان إلى دمشق، وكان سبب ذلك أن ملك الانكتار مرض فطال عليه البيكار (٣)، فكاتب الملك العادل يسأله الدخول على السلطان في الصلح، فلم يجبه السلطان إلى الصلح، ثم اتفق الآراء عليه لطول البيكار وضجر العسكر، فأجاب السلطان واستقر أمر الهدنة يوم السبت ثامن عشر شعبان وتحالفوا على ذلك يوم الأربعاء الثاني والعشرين من شعبان، ولم يحلف ملك الانكتار، بل أخذوا يَدَهُ وعاهدوه، واعتذر بأن الملوك لا يحلفون، وقنع بذلك السلطان وحلف الكندهري ابن أخيه خليفته في الساحل، وكذلك حلف غيره من عظماء الفرنج ووصل ابن الهنفري وباليان إلى خدمة السلطان ومعهما جماعة من مقدمي الفرنج، فأخذوا يَدَ السُّلطان على الصلح، واستحلفوا الملك العادل أخا السلطان والأفضل والظاهر ابني السلطان والملك المنصور محمد بن تقي الدين عمر صاحب حماة والملك المجاهد شيركوه (٤) صاحب حمص، والملك الأمجد بهرام (٥) شاه ابن فرخشاه صاحب بعلبك والأمير بدر الدين ايلدروم (٦) الباروقي صاحب تل باشر، والأمير سابق الدين عثمان ابن الداية صاحب شيزر والأمير سيف الدين علي بن أحمد المشطوب، وغيرهم من المقدمين الكبار، وعقدت هدنة عامة في البر والبحر، وجعلت مدتها ثلاث سنين وثلاثة أشهر، أولها أيلول الموافق لحادي عشرين شعبان.
(١) المختصر ٣/ ٨٢ وانظر الكامل ٩/ ٢١٨ وفيه: إن صلاح الدين راسل مقدم الإسماعيلية وهو سنان أن أرسل من يقتل ملك إنكلتار وإن قتل المركيس فله عشرة آلاف دينار. انظر كذلك العسجد المسبوك ص ٢١٦ وفيه: المركيش. والفتح القسي ص ٣٠٣. (٢) المختصر ٣/ ٨٢ وانظر: الكامل ٩/ ٢٢١ وشفاء القلوب ص ١٧٧ والعسجد المسبوك ص ٢١٧. (٣) بكار حرب، حملة، وقعة، وتجمع على بياكير (تكملة المعاجم العربية ١/ ٥٠٦). (٤) الملك المجاهد شيركوه بن محمد بن شيركوه بن شاذي، أسد الدين، ولاه الناصر حمص بعد موت أبيه سنة ٥٨١ هـ وصف بأنه كان شجاعًا مقدامًا، دينًا، عاقلًا، مات بحمص سنة ٦٣٧ هـ. انظر: شفاء القلوب ص ٢٣١ ومرآة الزمان ٨/ ٧٣١ وذيل الروضتين ١٦٩ والحوادث الجامعة ١٣٧ والسلوك ١/ ٢١٣ والبداية والنهاية ١٣/ ١٥٤ والنجوم الزاهرة ٦/ ٣١٦، والشذرات ٥/ ١٨٤. (٥) الملك الأمجد بهرام شاه بن شاهنشاه بن أيوب بن شاذي، صاحب بعلبك، وليها بعد وفاة أبيه سنة ٥٧٨ هـ، وكان أديبًا شاعرًا، قتله أحد مماليكه بدمشق سنة ٦٢٨ هـ. انظر: شفاء القلوب ٣٣٣ ومرآة الزمان ٨/ ٦٦٦ والحوادث الجامعة ٢٦ وفوات الوفيات ومرآة الجنان ٤/ ٦٥. (٦) في الأصل: داررم.