للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفيها: توفي (١) نور الدين محمد بن قرا أرسلان بن داود بن سقمان بن أرتق صاحب حصن كيفا وآمد، ملك بعده ولده قطب الدين سقمان، وكان صغيرًا فقام بتدبيره القوام بن سماقا الأسعردي، وحضر سقمان إلى السلطان صلاح الدين وهو نازل على ميافارقين، فأقره على ما كان بيد والده نور الدين محمد بن قرا أرسلان، وأقام معه أميرًا من أصحاب والده.

ملك صلاح الدين ميافارقين (٢):

لما سار السلطان عن الموصل إلى خلاط، جعل طريقه على ميافارقين، وكانت لصاحب ماردين الذي توفي، وبها من يحفظها من جهة شاه أرمن صاحب خلاط المتوفى، فحاصرها السلطان وملكها في سلخ جمادى الأولى، ثم إن السلطان رجع عن قصد أخلاط إلى الموصل، فجاءته رسل عز الدين مسعود، يسأل الصلح، واتفق إنّ السلطان مرض ورجع من كفر زمار (٣) إلى حران، فلحقته رسل صاحب الموصل بالإجابة إلى ما طلب وهو أن يسلم صاحب الموصل إلى السلطان شهرزور (٤) وأعمالها، وولاية القرابلي وجميع ما وراء الزاب، وأن يخطب للسلطان صلاح الدين على جمع منابر الموصل، وان يُضرب اسمه على الدراهم والدنانير، وتسلم السلطان ذلك، واستقر الصلح، وأمنت البلاد، ووصل السلطان حران، وأقام بها مريضًا، واشتدَّ به المرض، حتى أنهم أيسوا منه ثم إنه عوفي، وعاد إلى دمشق في المحرم سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة.

ولما اشتد مرض السلطان سار ابن عمه محمد بن شيركوه صاحب حمص إلى حمص وكاتب بعض أكابر دمشق في أن يسلموا إليه دمشق إذا مات السلطان.

وفيها (٥): ليلة عيد الأضحى شرب بحمص صاحبها ناصر الدين محمد بن شركوه بن شاذي، فأصبح ميتًا، قيل إن السلطان صلاح الدين دس عليه مَنْ سقاه سمًّا فمات لما بَلَغَهُ مكاتبة أهل دمشق في مرضه، ولما مات أقرّ السلطان حمص وما بيد


(١) المختصر ٣/ ٦٩، وانظر: كامل ابن الأثير ٩/ ١٦٩.
(٢) المختصر ٣/ ٦٩، وانظر: الكامل ٩/ ١٦٩ والعسجد المسبوك ص ١٩٤.
(٣) كفر، زمار بلدة قرب الموصل (معجم البلدان).
(٤) شهرزور: كورة واسعة بين أربل وهمدان (معجم البلدان).
(٥) المختصر ٣/ ٦٩ وانظر خبر وفاة محمد بن شيركوه وترجمته في الكامل ٩/ ١٧٠ والشذرات ٤/ ٢٧٣ والعسجد المسبوك ص ١٩٥ والبداية والنهاية ١٢/ ٣١٦ والنجوم الزاهرة ٦/ ٩٩ والوافي بالوفيات ٣/ ١٥٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>