للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الخويشاني، فاستخبره العاضد عن مقدمه وسبب مقامه بذلك المسجد، فأخبره بالصحيح في ذلك، ورآه العاضد أضعف من أن يناله بمكروه، فأمر له بمال وقال: أُدعُ لنا يا شيخ، وأمره بالانصراف، فلما أراد السلطان صلاح الدين إزالة الدولة العلوية استفتى الفقهاء.

وكان نجم الدين الخويشاني المذكور من جملتهم، فبالغ في الفتيا، وصرّح بتعدد مساويهم، وسَلَبَ عنهم الإيمان، وأطال الكلام في ذلك، فصح (بذلك) رؤيا العاضد.

وفيها (١): وقع بين نور الدين وصلاح الدين وحشة في الباطن، فإن صلاح الدين سار ونازل الشوبك وهي للفرنج ثم رحل عنه خوفًا أن يأخذه، فلم يبق ما يعوق نور الدين عن مصر، فتركه ولم يفتحه لذلك وبلغ نور الدين ذلك فكتمه وتوحش خاطره لذلك، ولما استقرّ صلاح الدين في مصر جمع أقاربه وكبراء دولته، وقال: بلغني أن نور الدين يقصدنا، فما الرأي؟ فقال تقي الدين عمر ابن أخيه: نقاتله ونصده، وكان ذلك بمحضر أبيهم نجم الدين أيوب فأنكر على تقي الدين ذلك وقال: أنا والدكم، لو رأيت نور الدين (لنزلت) وقبلت الأرض بين يديه، بل أكتب وقل لنور الدين لو جاءني إنسان واحد من عندك وربط المنديل في عنقي وجرني إليك سارعت إليك وانفضوا على ذلك، ثم اجتمع أيوب بابنه صلاح الدين خلوة وقال: لو قصدنا نور الدين كنت أول من يمنعه ويقاتله. ولكن لو أظهرنا ذلك يترك نور الدين جميع ما هو فيه ويقصدنا، ولا ندري ما يكون من ذلك، فإن جميع عسكرنا إنما هم أمراء نور الدين وغلمانه، وإن أظهرنا الطاعة تمادى الوقت بما يحصل به الكفاية من عند الله تعالى فكان كما قال.

وفيها: توفي الأمير محمد بن مردنيش صاحب شرقي بلاد الأندلس وهي: مرسية وبلنسية وغيرهما، فقصد أولاده أبا يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن ملك الغرب وسلموا إليه بلادهم، فَسُرَّ بذلك يوسف وتسلمها منهم، وتزوج أختهم وأكرمهم ووصلهم بالأموال الجزيلة. وكان قد قصدهم يوسف المذكور في مائة ألف مقاتل فأجابوا بدون قتال كما ذكرنا.

وفيها (٢): عبر الخطا نهر جيحون، فجمع خوارزم شاه أرسلان بن أطسز بن محمد بن أنوش تكين، عساكره وسار إلى لقائهم فمرض ورجع مريضًا، وأرسل عسكرًا مع بعض المقدمين، فقاتلوا الخطا، وانهزم عسكر خوارزم شاه وأسر مقدمهم، ورجع الخطا إلى بلادهم بعد ذلك.


(١) الكامل ٩/ ١١٢.
(٢) المختصر/ ٣/ ٥٢ وكامل ابن الاثير ٩/ ١١٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>