الفرج بن رئيس الرؤساء، وقطب الدين قيماز المقتفوي وهو حينئذ أكبر أمراء بغداد، فاتفقا ووضعا للطبيب أن يضع له ما يهلكه فوصف له دخول الحمام فامتنع منه لضعفه ثم أنه دخلها وغلق عليه الباب فمات، فلما مات أحضر عضد الدولة وقطب الدين، المستضيء بالله أبو محمد الحسن بن المستنجد بالله ثالث ثلاثين خلفاء بني العباس ﵏. وشرط عليه شروطًا أن يكون عضد الدين وزيرًا وابنه كمال الدين أستاذ دار وقطب الدين أمير العسكر، وأجابهم إلى ذلك ولم يل الخلافة من اسمه الحسن غيره وغير الحسن بن علي ﵄. وبايعوا المستضيء بالله بالخلافة يوم موت أبيه بيعة خاصة، وفي غده بيعة عامة.
وفيها (١): سار نور الدين محمود بن زنكي إلى الموصل، وهي بيد ابن أخيه غازي ابن مودود، فاستولى عليها نور الدين وملكها، فلما ملكها أطلق المكوس منها، وقرّر أمورها ثم وهبها لابن أخيه سيف الدين غازي، وأعطى سنجار لعماد الدين زنكي ابن مودود وهو أكبر من أخيه سيف الدين غازي، فقال كمال الدين الشهرزوي:(هذا طريق)(٢) إلى أذى يحصل للبيت الأتابكي، لأن عماد الدين كبير لا يرى طاعة أخيه غازي وهو صغير وسيف الدين هو الملك لا يرى الإغضاء لعماد الدين فيحصل الخلف ويطمع الأعداء.
وفيها (٣): سار صلاح الدين عن مصر فغزا الفرنج قرب عسقلان والرملة وعاد إلى مصر، ثم رجع إلى أيلة وحصرها، وهي للفرنج على ساحل البحر الشرقي، ونقل إليها المراكب وحصرها برًا وبحرًا وفتحها في العشر الأول من ربيع الأول واستباح أهلها وما فيها، وعاد إلى مصر ولما استقر بمصر كان بها دار للشحنة يسمى دار المعونة يجلس فيها فهدمها صلاح الدين وبناها مدرسة للشافعية. وكذلك بنى دار الغزل مدرسة للشافعية وعزل قضاة المصريين وكانوا شيعة ورتب قضاة شافعية، وذلك في العشرين من جمادى الآخرة. وكذلك اشترى تقي الدين عمر ابن أخي صلاح الدين منازل الغزّ (٤) وبناها مدرسة للشافعية. وفي سنة سبع وستين، ثاني جمعة من المحرم قطعت (٥) خطبة العاضد لدين الله أبي محمد عبد الله وكان سبب الخطبة العباسية بمصر إنه لما تمكن
(١) المختصر ٣/ ٥٠ وكامل ابن الاثير ٩/ ١٠٩. (٢) الزيادة عن الكامل. (٣) المختصر ٣/ ٥٠ والكامل ٩/ ١١٠ والمغرب (قسم مصر) ص ١٨٥. (٤) في الكامل: العز. (٥) المختصر ٣/ ٥٠ وكامل ابن الأثير ٩/ ١١١ وعنه: تاريخ الخلفاء ص ٤٤٥ وشذرات الذهب ٤/ ٢١٩ وتاريخ مختصر الدول ص ٣٧٣ ومرآة الجنان ٣/ ٣٧٩.