من أولاد أخيه مرشد، وسعى المفسدون بين مرشد وسلطان، فتغير كل منهما على صاحبه، فكتب سلطان إلى أخيه مرشد أبياتًا يعاتبه، وكان مرشد عالمًا بالأدب والشعر فأجاب مرشد بقصيدة طويلة منها: [الطويل]
شكت (١) هجرنا والذنب في ذاك ذنبها … فيا عجبا من ظالم جاء شاكيا
وطاوعت الواشين في وطالما … عَصَيْتُ عَذُولًا في هواها وواشيا
ومال بها تيه الجمال إلى القلي (٢) … وهيهات أن أمسي لها الدهر قاليا
«ومنها»:
ولما أتاني من قريظك جوهر … جمعت المعالي فيه «لي» والمعانيا
وكنت هجرت الشعر حينا لأنه … تولى برغمي حين ولى شبابيا
«ومنها»:
وقلت أخي يرعى بني وأسرتي … ويحفظ عهدي فيهم وذماميا
فما لك لما أن حنى الدهر صعدتي … وثلم مني صار ما كان ماضيا
تنكرت حتى صار برّك قسوةٌ … وقربك منهم (٣) جفوة وتنائيا
على أنني ما حلت عما عهدته … ولا غيّرت هذي السنون وداديا
وكان الأمر بين مرشد وأخيه سلطان فيه تماسك إلى أن توفي مرشد سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة، فأظهر سلطان التغيّر على أولاد أخيه مرشد، وجاهرهم بالعداوة ففارقوا شيزر، وقصد أكبرهم نور الدين محمود بن زنكي، وشكوا إليه من عمهم سلطان، فغاظه ذلك، ولم يمكنه قصده لاشتغاله بجهاد الفرنج.
وبقي سلطان كذلك إلى أن توفي وولى بعده أولاده، فلما خربت القلعة هذه السنة بالزلزلة لم يَنْجُ من بني منقذ الذين كانوا بها أحد، فإن صاحبها كان قد خَتَن ولده وعمل دعوةً للناس، وأحضر جميع بني منقذ في داره، وجاءت الزلزلة فسقطت القلعة والدار عليهم فهلكوا عن آخرهم، وكان لصاحب شيزر ابن منقذ حصان يحبّه، ولا يزال على باب داره.
فلما سقطت الدار سلم من بني منقذ واحد، وهرب يطلب باب الدار، فلما خرج رفسه الحصان المذكور فقتله، وتسلم نور الدين القلعة والمدينة.
(١) الأصل: سكرت، انظر كامل ابن الاثير ٩/ ٥٤، وبعض الأبيات في معجم الأدباء ٥/ ٢٢٨.
(٢) في معجم الأدباء: العلا.
(٣) في الكامل: مني.