للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فإذا كان إحكامه وتفصيله من عند الله الحكيم الخبير فلا تسأل بعد هذا عن عظمته وجلالته واشتماله على كمال الحكمة وسعة الرحمة، وإنما أنزل الله كتابه لأجل ﴿أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ﴾ [هُود: ٢]؛ أي: لأجل إخلاص الدين كله لله، وألاّ يشرك به أحد من خلقه، ﴿إِنَّنِي لَكُمْ﴾ [هُود: ٢] أيُّها الناس ﴿مِنْهُ﴾؛ أي: من الله ربكم ﴿نَذِيرٌ﴾ لِمَنْ تجرَّأ على المعاصي، بعقاب الدنيا والآخرة ﴿وَبَشِيرٌ (٢)﴾ للمطيعين لله، بثواب الدنيا والآخرة" (١).

- قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي: "فهذه الآية الكريمة فيها الدلالة الواضحة على أن الحكمة العظمى التي أُنزل القرآن من أجلها هي: أن يُعبد الله -جل وعلا- وحده، ولا يُشرك به في عبادته شيء؛ لأن قوله -جل وعلا-: ﴿الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (١) أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ (٢)﴾ صريح في أن آيات هذا الكتاب فصِّلت من عند الحكيم الخبير؛ لأجل أن يُعبد الله وحده" (٢).

وقال ابن كثير: "أي: نزل هذا القرآن المحكم المفصَّل لعبادة الله وحده لا شريك له؛ كقوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُلَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (٢٥)[الأَنبِيَاء: ٢٥]، وقال: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النَّحْل: ٣٦] " (٣).


(١) "تفسير السعدي": (هود: ١ - ٢).
(٢) "تفسير أضواء البيان"؛ للشنقيطي: (هود: ١ - ٢).
(٣) "تفسير ابن كثير": (هود: ١ - ٢).

<<  <   >  >>