- قال ابن عطية الأندلسي (ت: ٥٤٢ هـ)﵀: "قال أنس (ت: ٩٠ هـ)﵁، وابن عمر (ت: ٧٣ هـ)﵄، وابن عباس (ت: ٦٨ هـ)﵄، وجماعة من الصحابة والتابعين: الكوثر: نهر في الجنة، حافتاه قباب من در مجوف وطينه مسك وحصباؤه ياقوت، ونحو هذا من صفاته، وإن اختلفت ألفاظ الرواة، وقال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ)﵄ أيضا: الكوثر: الخير الكثير.
- قال القاضي أبو محمد: كوثر: بناء مبالغة من الكثرة، ولا مجال أن الذي أعطى الله محمدا ﵇ من النبوة والحكمة والعلم بربه والفوز برضوانه والشرف على عباده هو أكثر الأشياء وأعظمها كأنه يقول في هذه الآية: إنا أعطيناك الحظ الأعظم، قال سعيد بن جبير (ت: ٩٥ هـ)﵀: النهر الذي في الجنة هو من الخير الذي أعطاه الله إياه، فنعم ما ذهب إليه ابن عباس (ت: ٦٨ هـ)﵁ ا، ونعم ما تمم ابن جبير (ت: ٩٥ هـ)﵀، ﵃، وأمر النهر ثابت في الآثار في حديث الإسراء وغيره صلى الله على محمد ونفعنا بما منحنا من الهداية. قال الحسن (ت: ١١٠ هـ)﵀: الكوثر، القرآن، وقال أبو بكر بن عياش (ت: ١٩٣ هـ)﵀: هو كثرة الأصحاب والأتباع، وقال جعفر الصادق (ت: ١٤٨ هـ)﵀: نور في قلبه دله عليه وقطعه عما سواه، وقال أيضا: هو الشفاعة، وقال هلال بن يساف (ت: ما بين ٩١ هـ إلى ١٠٠ هـ)﵀: هو التوحيد" (١).
(١) تفسير المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ٥/ ٥٢٩.