بِالْحَقِّ﴾ يعني: بلا إله إلا الله مخلصاً ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أنه الحق، حين شهدوا بها من قبل أنفسهم" (١).
- قال أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني (ت: ٨٨٠ هـ)﵀: "والمراد بشهادة الحق قول: لا إله إلا الله كلمة التوحيد ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ بقلوبهم ما شهدوا به بألسنتهم" (٢).
- قال برهان الدين البقاعي (ت: ٨٨٥ هـ)﵀: " ﴿إِلَّا مَنْ شَهِدَ﴾ أي منهم ﴿بِالْحَقِّ﴾. أي التوحيد الذي يطابقه الواقع إذا انكشف أتم انكشاف وكذا ما يتبعه فإنه يكون أهلاً لأن يشفع كالملائكة والمسيح عليهم الصلاة والسلام، والمعنى أن أصنامهم التي ادعوا أنها تشفع لهم لا تشفع غير أنه تعالى ساقه على أبلغ ما يكون لأنه كالدعوى.
ولما كان ذلك مركوزاً حتى في فطر الكفار فلا يفزعون في وقت الشدائد إلا إلى الله، ولكنهم لا يلبثون أن يعملوا من الإشراك بما يخالف ذلك، فكأنه لا علم لهم قال: ﴿وَهُمْ﴾ أي والحال أن من شهد ﴿يَعْلَمُونَ﴾ أي على بصيرة مما شهدوا به، فلذلك لا يعملون بخلاف ما شهدوا إلا جهلاً منهم بتحقيق معنى التوحيد، فلذلك يظنون أنهم لم يخرجوا عنه وإن أشركوا، أو يكون المعنى: وهم من أهل العلم، والأصنام ليسوا كذلك، وكأنه أفرد أولاً إشارة إلى أن التوحيد فرض عين على كل أحد بخصوصه وإن خالفه كل غير، وجمع ثانياً
(١) تفسير بحر العلوم للسمرقندي. (سورة الزخرف الآية: ٨٦). (٢) تفسير اللباب في علوم الكتاب لابن عادل. (سورة الزخرف الآية: ٨٦).