وهو التوحيد، ﴿فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾، ثم قال: ﴿وَ﴾ يثبتهم ﴿فِي الْآخِرَةِ﴾، يعني في قبره في أمر منكر ونكير بالتوحيد، وذلك أن المؤمن يدخل عليه ملكان أحدهما منكر والآخر نكير، فيجلسانه في القبر، فيسألانه: من ربك؟ وما دينك؟ ومن رسولك؟ فيقول: ربي الله ﷿، وديني الإسلام، ومحمد ﷺ رسولي، فيقولان له: وقيت وهديت، ثم يقولان: اللهم إن عبدك أرضاك فأرضه، فذلك قوله سبحانه: ﴿وَفِي الْآخِرَةِ﴾، أي يثبت الله قول الذين آمنوا" (١).
- قال الفراء (ت: ٢٠٧ هـ)﵀: "يقال: بلا إله إلا الله فهذا في الدنيا. وإذا سئل عنها في القبر بعد موته قالها إذا كان من أهل السَّعادة، وإذا كان منْ أهل الشقاوة لم يقلها. فذلك قوله ﷿: ﴿وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ﴾ عنها أي عن قول لا إله إلا الله" (٢).
- قال منصور بن محمد بن عبد الجبار ابن أحمد المروزى السمعاني التميمي الحنفي ثم الشافعي (ت ٤٨٩ هـ)﵀: "قوله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ القول الثابت: كلمة التوحيد وهي لا إله إلا الله" (٣).
- قال الحسين بن مسعود البغوي (ت: ٥١٦ هـ)﵀: "قوله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾، كلمة التوحيد، وهي قول: لا إله إلا الله
(١) تفسير مقاتل بن سليمان (سورة إبراهيم: الآية: ٢٧). (٢) تفسير معاني القرآن للفراء (سورة إبراهيم: الآية: ٢٧). (٣) تفسير السمعاني ٣/ ١١٥، (سورة إبراهيم: الآية: ٢٧).