وبافتقار المخلوقات كلها إليه، وتذللها بين يديه، فقال: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ﴾ [فَاطِر: ١٥]، أي: هم محتاجون إليه في جميع الحركات والسكنات، وهو الغني عنهم بالذات؛ ولهذا قال: ﴿اللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (١٥)﴾ [فَاطِر: ١٥] أي: هو المنفرد بالغنى وحده لا شريك له، وهو الحميد في جميع ما يفعله ويقوله، ويقدره ويشرعه" (١).
- قال عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي (ت: ١٣٧٦ هـ)﵀: "إذا فالناس فقراء بالذات إليه، بكل معنى، وبكل اعتبار، سواء شعروا ببعض أنواع الفقر أم لم يشعروا، ولكن الموفق منهم، الذي لا يزال يشاهد فقره في كل حال من أمور دينه ودنياه، ويتضرع له، ويسأله أن لا يكله إلى نفسه طرفة عين، وأن يعينه على جميع أموره، ويستصحب هذا المعنى في كل وقت، فهذا أحرى بالإعانة التامة من ربه وإلهه، الذي هو أرحم به من الوالدة بولدها" (٢).
- قال عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي (ت: ١٣٧٦ هـ) رحمة الله: "في قصة أصحاب الكهف دليلٌ على أن من فر بدينه من الفتن سلمه الله منها، وأن من حرص على العافية عافاه الله ومن أوى إلى الله، آواه الله، وجعله هداية لغيره. ومن تحمل الذل في سبيله وابتغاء مرضاته، كان آخر أمره وعاقبته العز العظيم من حيث لا يحتسب ﴿وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ﴾ [ال عِمْرَان: ١٩٨] " (٣).
(١) تفسير ابن كثير (سورة فاطر الآية ١٥). (٢) انظر: تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، للسعدي، ص ٤٣٦. (٣) انظر: تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، للسعدي، ص ٤٧٣.