للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

- قال محمد بن جرير الطبري (ت: ٣١٠ هـ) : "يقول تعالى ذكره: ولقد أهلكنا الأمم التي كذبت رسل الله من قبلكم أيها المشركون بربهم، ﴿لَمَّا ظَلَمُوا﴾ [يُونُس: ١٣] يقول: لما أشركوا وخالفوا أمر الله ونهيه، ﴿وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ﴾ [يُونُس: ١٣] من عند الله، ﴿بِالْبَيِّنَاتِ﴾ [يُونُس: ١٣]، وهي الآيات والحجج التي تُبين عن صِدْق من جاء بها. ومعنى الكلام: وجاءتهم رسلهم بالآيات البينات أنها حق، ﴿وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا﴾ [يُونُس: ١٣] يقول: فلم تكن هذه الأمم التي أهلكناها ليؤمنوا برسلهم ويصدِّقوهم إلى ما دعوهم إليه من توحيد الله وإخلاص العبادة له، ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (١٣)[يُونُس: ١٣]، يقول تعالى ذكره: كما أهلكنا هذه القرون من قبلكم، أيها المشركون، بظلمهم أنفسَهم، وتكذيبهم رسلهم، وردِّهم نصيحتَهم، كذلك أفعل بكم فأهلككم كما أهلكتهم بتكذيبكم رسولكم محمدًا ، وظلمكم أنفسكم بشرككم بربكم، إن أنتم لم تُنيبوا وتتوبوا إلى الله من شرككم فإن من ثواب الكافر بي على كفره عندي، أن أهلكه بسَخَطي في الدنيا، وأوردُه النار في الآخرة" (١).

- قال الحافظ الإشبيلي (ت: ٥٨١ هـ) : "إنّ سوء الخاتمة لا يكون لمن استقام ظاهره وصلُح باطنُه، ما سُمع بهذا قطُّ ولا عُلم به والحمد للهوإنما يكون لمن كان له فسادٌ في العقل أو إصرار على الكبائر وإقدام على العظائم أو لمن كان مستقيما ثم تغيّرت حاله وخرج عن سُننه وأخذ في غير طريقه" (٢).


(١) تفسير الطبري (سورة يونس الآية: ١٣).
(٢) الاعتصام ١/ ٢٢٤.

<<  <   >  >>