الخير والعافية، ﴿ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ﴾، يعني الشدة، وهو الجوع، والبلاء، وهو قحط المطر بمكة سبع سنين، ﴿فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (٥٣)﴾، يعني تضرعون بالدعاء، لا تدعون غيره أن يكشف عنكم ما نزل بكم من البلاء والدعاء حين قالوا في حم الدخان: ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (١٢)﴾ [الدُّخَان: ١٢]، يعني مصدقين بالتوحيد" (١).
- قال محمد بن جرير الطبري (ت: ٣١٠ هـ)﵀: "شكر العبد هو: إقراره بأن ذلك من الله دون غيره، وإقرار الحقيقة: الفعل، ويصدقه العمل، فأما الإقرار الذي يكذبه العمل، فإن صاحبه لا يستحق اسم الشاكر بالإطلاق، ولكنه يقال شكر باللسان، والدليل على صحة ذلك: قوله تعالى: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرا﴾ [سَبَإ: ١٣]، ومعلوم أنه لم يأمرهم، إذ قال لهم ذلك، بالإقرار بنعمه؛ لأنهم كانوا لا يجحدون أن يكون ذلك تفضلا منه عليهم، وإنما أمرهم بالشكر على نعمه بالطاعة له بالعمل، وكذلك قال ﷺ حين تفطرت قدماه في قيام الليل:«أفلا أكون عبدا شكورا»(٢)" (٣).
- قال أبو عبد الله الحسن بن الحسين الحليمي (ت: ٤٠٤ هـ)﵀: "فمعلوم أن النعم متفاوتة في مراتبها فأولاها بالشكر نعمة الله تعالى على العبد بالإيمان، والإرشاد إلى الحق، والتوفيق لقوله، لأنه هو الغرض الذي ليس بتابع
(١) تفسير مقاتل بن سليمان (سورة النحل: الآية: ٥٣). (٢) أخرجه البخاري (٤٨٣٦)، ومسلم (٢٨١٩). (٣) شرح صحيح البخارى لابن بطال (١٠/ ١٨٣، ١٨٤).