فصول الكتاب

وهذا رَدٌّ على من يقول: "إنَّ الله إنَّما حقيقةُ عبادته ألَّا يَخْطُرَ بباله ثوابٌ ولا عقابٌ"، وهذا لَغْوٌ من الكلام لا يُساوي سماعه، وأصلُهم فيه حديثٌ ينسبونه إلى عُمَرَ: "نِعْمَ العَبْدُ صُهَيْبٌ، لَوْ لَمْ يَخَفِ الله لَمْ يَعْصِه" (١)، وهذا لم يثبت، والذي ثَبَتَ من قَوْلِ الله في كتابه وقَوْلِ النبي ﷺ في سُنَّتِه (٢) غَيْرُ هذا (٣)، ولا تَجِدُ في هذين (٤) الموضعين الكريمين أَثَرًا لهذه النَّزْغَةِ (٥) الباردة (٦).

فإن قيل: قد قال النبي ﷺ: "من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه" (٧).


(١) أورده أبو عُبَيد القاسم بن سلَّام في غريبه بغير إسناد: (٤/ ٢٨٤)، وذكر السخاوي في المقاصد الحسنة (ص ٤٤٩) أن شيخه الحافظ ابن حجر ظَفِرَ به بغير إسناد في "مشكل الحديث" لابن قُتَيبة، ثم نقل عنه أنه قال: "أراد: أن صهيبًا إنما يطيع الله حبًّا لا لمخافة عقابه"، وقولُه هذا الذي نسبه له ابن حجر لم أجده في "مشكل الحديث" لابن قُتَيبة، وإنما هو في غريب أبي عُبَيد: (٤/ ٢٨٥)، والحديث لا أصل له.
(٢) قوله: "في سنته" سقط من (ز).
(٣) قوله: "غير هذا" سقط من (س) و (ص) و (ز).
(٤) سقطت من (د) و (ص).
(٥) في (ص): الشرعة، وفي (د) و (ز): النزعة.
(٦) ينظر: الأمد الأقصى- بتحقيقنا-: (٢/ ١١٣).
(٧) أخرجه البخاري في صحيحه عن أبي هريرة ﵁: كتاب الإيمان، باب تطوع قيام رمضان من الإيمان، رقم: (٣٧ - طوق).