فصول الكتاب

أمَا إنَّ الذي ثبت في الصحيح - واللفظ للبخاري -: عن أنس بن مالك قال: (جاء ثلاثةُ رهط إلى بيوت أزواج النبي ﷺ يسألون عن عبادة النبي ﷺ، فلما أُخبروا كأنهم تَقَالُّوها، فقالوا: وأين نحن من النبي ﷺ؟ قد غفر الله له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخر، قال أحدهم: أمَّا أنا فأصلي الليل أبدًا، وقال الآخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر (١)، وقال الآخر: وأنا أعتزل النساء ولا أتزوج أبدًا، فجاء رسول الله ﷺ إليهم فقال: أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أمَا والله إني لأخشاكم لله، وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سُنَّتِي فليس مني) (٢)، فأوضح ﷺ الشريعة، وبيَّن السنة والطريقة.

وفيه: عن سعيد بن جبير قال: (قال لي ابن عباس: تزوجتَ؟ قلت: لا، قال: فتزوج؛ فإن خير هذه الأمة أكثرها نساء) (٣).

وقال سعد بن أبي وقاص: (رَدَّ رسول الله ﷺ على عثمان بن مظعون التبتل، ولو أَذِنَ له لاختصيْنا) (٤).

وقال فيه: عن عبد الله بن مسعود: (كنا نغزو مع رسول الله ﷺ وليس لنا شيء، فقلنا: ألا نستخصي؟ فنهانا عن ذلك، ثم رخَّص لنا أن تُنكح


(١) في (د): ولا أفطر أبدًا.
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه عن أنس ﵁: كتاب النكاح، الترغيب في النكاح، رقم: (٥٠٦٣) - طوق).
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب النكاح، باب كثرة النساء، رقم: (٥٠٦٩) - طوق).
(٤) تقدَّم تخريجه.