لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ﴾ [يوسف: ٥٦]، المعنى: لمَّا كان مالكًا لشهوته ملَّكه الله الحُكْمَ على خليقته (١)، وجعل في يديه أرزاق أمته.
قال الله سبحانه: ﴿وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا﴾ [الشورى: ٢١]، ثم أخبر عن حقيقة التوحيد، وبيَّن أن ما يُؤْتِي عبادَه من أَلْطَافِه (٢) فبِفَضْلِهِ لا بِفِعْلِهِمْ، وبرحمته (٣) لا بخدمتهم، ثم بيَّن فقال: ﴿وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ﴾، ثم بيَّن أنه لمن (٤) يكون (٥)، فقال: ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾، يعني: يجعلون بينهم وبين هواهم وقاية، إمَّا من مروءة، وإمَّا من ديانة.
فاتَّقى يوسف شهوته، وصبر على البلاء، فوفَّاه الله أجره بالمُلْكِ في الدارين.
أخبرنا الشهيدُ أبو سَعْدٍ (٧) بالقدس، وأبو الفضائل ابن طَوْقٍ بمدينة السَّلام، عن الأستاذ أبي القاسم القُشَيري، عن أبي علي الدقَّاق شيخ الصوفية قال: "إن (٨) يوسف لمَّا قال: ﴿إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ﴾، فأشار إلى
(١) في (ب): خليفته. (٢) في (ك) و (ص) و (ب): الطاعة. (٣) في (د): رحمته. (٤) فى (د) و (ص): لم. (٥) في (ص): يكن. (٦) في (ك) و (ص) و (ب): ﴿إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ﴾ الآية، [يوسف: ٩٥]. (٧) هو الإمام محمد بن طاهر الزنجاني، سبق التعريف به. (٨) في (د): ابن.