فصول الكتاب

ومن يغرس القَتَادَ لا يجني الورد، ومن (١) يُنبت الحشيش لا يقطف الثمار، ومن (٢) سلك سبيل الغَيِّ (٣) لم يُفْضِ إلى مَحَلِّ الرُّشْدِ.

الثاني: وهو بَدِيعٌ قَوِيٌّ؛ أن القِسْطَ الذي يجزي به هو وَعْدُه، فالقِسْطُ صِدْقُ الوَعْدِ، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا﴾ [النساء: ١٢٢].

وقد قال ﷺ: "ينزل ابنُ مريم فيكم حَكَمًا مُقْسِطًا، يكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويؤمكم منكم - وفي رواية: وإمامكم منكم - " (٤)، ويقتل الدجال، ويتزوج ويموت، ويدفن مع النبي ﷺ في قُبَّةٍ واحدة (٥).

وذلك قَوْلُه سبحانه: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ [النساء: ١٥٩]، في أصح التأويلين، وهو قَوْلُ ابن عبَّاس (٦).


(١) في (ص) و (ب) و (ك): من.
(٢) في (ص) و (ب) و (ك): من.
(٣) في (ص): الغير.
(٤) تقدَّم تخريجه.
(٥) الإشارة هنا إلى حديث عبد الله بن سلام ﵁ موقوفًا: "مكتوب في التوراة صفة محمد وعيسى بن مريم يدفن معه"، قال أبو مودود: "وقد بقي في البيت موضع قبر"، أخرجه الترمذي في جامعه: أبواب المناقب عن رسول الله ﷺ، بابٌ، رقم: (٣٦١٧ - بشار)، قال أبو عيسى: "هذا حديث حسن غريب".
(٦) تفسير الطبري: (٩/ ٣٨٠ - شاكر).