ثُمَّ قال بعضُ العلماء:"فلمَّا أراد أن يكتب بعد تمام النعمة وتَقَرُّرِ المعجزة كَتَبَ"(١).
وهو مذهب بعض التابعين (٢).
ومن فضائله التي (٣) يتعلق بها الرجاءُ أنه لا يُخْزِيهِ الله تعالى، قال سبحانه: ﴿يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ [التحريم: ٨]، وهي من آيات الرجاء؛ فإن الله أمَّن رَسُولَه من الخِزْيِ؛ وهو الاستحياء والمذلة، وهو أكرم الخلق وسَيِّدُهم.
قال أبو جعفر محمد بن علي (٤): "يا أهل العراق؛ أنتم تزعمون أن أرجى آية في كتاب الله تعالى: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ (٥)، ونحنُ نرى أرجى آية في كتاب الله: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ [الضحى: ٥]، فيا معشر المريدين؛ فهل يزضى مُحَمَّدٌ أبدًا وأَحَدٌ ممن صدَّقه في النار؟ "(٦).
(١) ينظر: تحقيق المذهب لأبي الوليد الباجي: (ص ١٩٨)، والعارصة: (٨/ ١٤٦ - ١٤٧). (٢) وممن شُهِرَ عنه القول بذلك التابعي الجليل عون بن عبد الله بن عتبة، قال: "ما مات النبيُّ ﷺ حتى قرأ وكتب"، حلية الأولياء: (٤/ ٢٦٥)، ويأتي مزيد بيان له في آخر السفر الرابع، اسم "الغريب". (٣) في (ك): الذي. (٤) الإمام الحافظ، والحجة الناسك، محمد بن علي بن الحُسَين بن علي بن أبي طالب، أبو جعفر الباقر، ﵁ وعن آبائه، ترجمته في: سير النبلاء: (٤/ ٤٠١ - ٤٠٩). (٥) في (ك) و (ص) و (ب): ﴿لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾. (٦) قوت القلوب: (٢/ ٥٨٧).