جاورني البارحة وُعَّاظٌ ملؤوا مسامعي حكمةً الليل كلَّه؛ صاحبُ نَايٍ، وصاحبُ قرقرة؛ وهي التي تُسَمَّى ها هنا أَجْوَال (١)، وصاحبُ كَبَرٍ، قال: فأمَّا صاحبُ النَّايِ ففَتَحَ باب الدَّعْوَى؛ فكان يقول:"لي، لي، لي"، فيقول له صاحب القرقرة:"لي ولك، لي ولك"، فيقول له صاحب الكَبَر:"ستعلم ستعلم، إذا كُشِفَ الغطاء فتندم، رَمْ رَمْ، رَمْ رَمْ (٢) "، فكان ذلك مثلًا لتنازع رجلين في الدنيا؛
أحدهما: يريد (٣) أن يختص بها (٤) قَسْرًا.
والآخر: يريد أن يُداريَها، ويتمتَّع بها شركة.
والثالث: زاهد فيها، عارف بها (٥)، يقول لكل واحد منهما:"ما (٦) أنت اليوم إلَّا (٧) في عَمًى، وسينكشف لك الغطاء غدًا، فتبصر حين لا تنفعك تَبْصِرَةُ الهدى".
وقُضِي (٨) المجلس من (٩) هذا الفن (١٠) في غرائب.
(١) في (ص): الدف، وفي (د): أغوال، وما زال هذا اللفظ يستعمل عندنا بشمال المغرب. (٢) قوله: "رم رم، رم رم" سقط من (ص). (٣) سقط من (س). (٤) سقطت من (س). (٥) في (ص): بقدرها. (٦) سقطت من (س) و (ف) و (ص). (٧) سقطت من (س) و (ف) و (ص). (٨) في (س): قضى، وفي (ص): مضى. (٩) في (ص): في. (١٠) سقط من (د) و (س).