لَيْلَةٌ كاد يلتقي طَرَفَاهَا … قِصَرًا وهي ليلةُ الميلادِ
وأمَّا من غَلَبَ عليه مَقَامُ الخَوْفِ فلَيْلُه أَسَفٌ وحُزْنٌ، كما يقولُ شَاعِرٌ (١):
كَمْ ليلة منك لا صَبَاحَ لها … أَفْنَيْتُها قَابِضًا على كَبِدِي
قد غَصَّتِ العينُ بالدموع وقد … وَضَعْتُ خَدِّي على بَنَانِ يَدِي
وهُمُ الذين أخبر الله عنهم بقوله: ﴿يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾.
وأمَّا من غَلَبَ عليه حالُ الجهالة، وخُتِمَ على قلبه برَيْنِ البَطَالَةِ فهو كما قال الآخَرُ (٢):
نَهَارُكَ بَطَّالٌ وليلُك نائمُ … كذلك في الدُّنيا تَعِيشُ البهائمُ
ومن فوائدها في وَقْتِ اللَّيْلِ نَيْلُ المنازل، والتَّرَقِّي إلى شَرَفِ (٣) المطالب، قال الله تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩]، فأعطاهُ الله بما (٤) خَصَّه به من فَرْضِ قيام الليل المَقَامَ المَحْمُودَ بالشفاعة، وجعله للأمة ميقاتًا للإجابة.
(١) هما لأحمد بن يوسف الكاتب كما في تاريخ دمشق: (٦٨/ ٢٣٣)، وفي بغية الطلب لابن العديم: (٣/ ١٢٧٤). (٢) البيت من الطويل، وهو في بعض كتب التفاسير؛ كالمحرر الوجيز: (٣/ ٢٦٠)، وتفسير الثعلبي: (٣/ ١٨١). (٣) في (د): شريف، وضبَّب عليها، وأثبت في الطُّرة ما أثبتنا، وفي (ز): أشرف. (٤) في (د): مما.