فصول الكتاب

ودخل سَلَمَةُ بن الأَكْوَعِ على الحجَّاج؛ وقد كان خرج إلى الرَّبَذَةِ حين قُتِلَ عثمان ﵁، وتزوج امرأة هناك (١)، ووَلَدَتْ له أولادًا، فلم يَزَلْ بها حتى كان (٢) قبل أن يموت بلَيَالٍ فنزل المدينة، فقال له الحجَّاج: "ارتددت على عَقِبَيْكَ (٣)، قال: لا، ولكن رسول الله ﷺ أَذِنَ لنا في البَدْوِ" (٤).

وما زال الناس يعتزلون ويخالطون، كل وَاحِدٍ على (٥) ما يعلمُ من نفسه ويتَأتَّى له من أمره.

وقد كان العُمَرِيُّ (٦) بالمدينة مُعْتَزِلًا.

وكان مالكٌ ﵁ مخالطًا، وكُل على طريقة، ثم اعتزل مالكٌ في (٧) آخِرِ عُمُرِه، فيُروى أنه أقام ثمان عشرة سنة لم يَخْرُجْ إلى المسجد، فقيل له في ذلك، فقال: "ليس كل أَحَدٍ يُمكن أن يُخْبِرَ بعُذره" (٨).

واختلف الناس في عذره على ثلاثة أقوال:


(١) في (س): هنالك.
(٢) سقطت من (د) و (ص).
(٣) في (س): عقبك.
(٤) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الفتن، باب التعرب في الفتنة، رقم: (٧٠٨٧ - طوق).
(٥) في (س) و (ف): و.
(٦) العُمَري: هو عبد الله بن عبد العزيز بن عبد الله، من ولد عمر بن الخطاب، الجامع لأبي عيسى: (٤/ ٤١٣ - بشار)، وصحيح ابن حبان: (٩/ ٥٤ - إحسان).
(٧) سقطت من (د) و (ص) و (ز).
(٨) ترتيب المدارك: (٢/ ٥٥).