وفيها: مات صاحب ماردين الملك المنصور غازي (١) بن المظفر قرا أرسلان الأرتقي في عشر السبعين، وكانت دولته نحو من عشرين سنة، فولى بعده أخوه الملك الصالح (٢).
وفيها: مسك (٣) نائب حمص بيبرس العلائي، ومن دمشق بيبرس المجنون وطوغان وبيبرس التاجي، وسيف الدين كشلي والبرواني، فحبسوا في الكرك، ومسك بمصر جماعة.
وفي ربيع الآخر: قدم (٤) ملك الأمراء سيف الدين تنكز الناصري على نيابة الشام، وحضر يوم الجمعة إلى الجامع الأموي، وأوقد له الشمع. وكثر دعاء الرعية له، وولي نيابة مصر الجناب العالي سيف الدين أرغون الناصري الدويدار.
وفيها: مات مسند مصر الصالح أبو الحسن (٥) علي بن محمد بن هرون التغلبي المحدث، وله ست وثمانون سنة.
وفي أوائل رمضان: قويت (٦) أراجيف مجيء التتار، وانجفل الناس وودخل أهل الغوطة. ونازل (٧) خربندا بجيوشه بلد الرحبة. فحاصروها ثلاثة وعشرون يومًا، جدوا في القتال خمسة أيام، ورموها بالمجانيق، وأخذوا الثقوب، ثم أشار رشيد الدولة المسلماني على خربندا بالعفو، وعلى أهلها أن ينزلوا إلى خدمة الملك، فنزل قاضيها وجماعة، وأهدوا لخربندا خمسة أفراس وعشرة أباليج سكر، فرحل منهم، وحلفهم على أنهم طائعين له، وأما أهل الشام فانجفلوا من كل ناحية لتأخر الجيش المنصوري (٨). ثم جاءت الأخبار في آخر رمضان برحيل التتار وحصل الأمن، وضربت البشائر، وأما السلطان، فإنه عيد وخرج إلى الشام فوصل إلى دمشق في ثالث
(١) انظر: المختصر ٤/ ٦٧ والشذرات ٦/ ٣١ والبداية والنهاية ١٤/ ٦٨. (٢) ملك بعده ابنه الإلبي الملك العادل عماد الدين علي نحو ثلاثة عشر يومًا، ثم مات، قيل سم، فملك عمه شمس الدين صالح وتلقب بالملك الصالح: الشذرات ٦/ ٣١، والمختصر ٤/ ٦٧. (٣) انظر البداية والنهاية ١٤/ ٦٥. (٤) البداية والنهاية ١٤/ ٦٥. (٥) انظر ترجمته في: شذرات الذهب ٦/ ٣٠، والوافي بالوفيات ٢٢/ ١٥٢ وفيه وفي مصادر أخرى الثعلبي والبداية والنهاية ١٤/ ٦٨ والدرر الكامنة ١٣/ ١٢١. (٦) انظر البداية والنهاية ١٤/ ٦٦. (٧) انظر خبر حصار الرحبة في المختصر ٤/ ٦٩ والبداية والنهاية ١٤/ ٦٦. (٨) بعدها أربع كلمات غير مفهومة.