ثم دخل من المصريين خمس تقادم عليهم الجاشنكيز والحسام استاذدار. ثم دخل بعدهم ثلاثة آلاف عليهم أمير سلاح ويعقوبا وأيبك الخزندار، ثم أتى عسكر حلب وحماة تقهقر من التتار، وجمعت العساكر إلى الحسودة واختبط الناس، واختنق في باب دمشق غير واحد، وهرب الخلق، وبلغت القلوب الخناجر، ووصل السلطان إلى الغور، وامتلأت الطرقات والأزقة بأهل البر ومواشيهم، وغلقت الأبواب، واشتدَّ الخطب، وضَلَّ الخلق إلى الله، وأيسوا من الحياة واستهل رمضان ليلة الجمعة، وتعلقت الآمال ببركة الشهر، وأصبح الناس وأخبار الجيوش معماة عليهم، ثم بعد الجمعة وصلت إلى المرج، وساروا إلى جهة الكسوة، وبعدوا عن دمشق بكرة السبت، وغلب على الظنون أن اليوم تكون الوقعة، فابتهل الناس بالدعاء والاستغاثة بالله في الأسواق والجامع، وطلعت النساء والأطفال إلى الأسطحة مكشفين الرؤوس يجأرون إلى الله، ويبكون ويسألونه ويتذلّلون وهم صائمون، قمت ساعة قبل الظهر لا يمكن أن يُعبر عنها، وليس الخبر كالمعاينة، ثم بعدها حَصَلَ في النفوس سكينة وثقة بالله بأن الله لا يردهم خائبين، ونزل بالحال مطر عظيم ثم بعد الظهر وقعت البطاقة بوصول الركاب الشريف، واجتماع الجيوش المحمدية بمرج الصفر، ثم وقعت بطاقة تتضمن طلب الدعاء وحفظ أسوار البلد، وبعد الظهر وقع المصاف، والتحم الحرب، فحملت التتار على الميمنة فكسرتها، واستشهد مقدمها الحسام، وثبت السلطان كعوائده، ومن العصر استمر القتال والنزال حتى دخل الليل. وردّت التتار من حملتها على الميمنة بغلس، وقد كلّ حدّهم، فتعلّقوا بالجبل المانع. وطلع الضوء من بكرة الأحد والمسلمون محدقون بالتتار. فلم يكن ضحوة إلا وقد ركن التتار إلى الفرار وولوا الأدبار، ونزل النصر، ودقت البشائر، وزيّن البلد فأين غمرة السبت من سرور يوم الأحد. فوالله ما ذقنا يومًا أحلى منه، ولا أمر من الذي قبله، وكان التتار نحوًا من خمسين ألفًا عليهم قتلغ شاه نائب قازان، ورجع قازان من حلب في ضيق صدره من كسرة أصحابه يوم عرض، ثم أخزاه الله بهذه الكائنة العظمى التي رجع فيها إليه من جيوشه نحو الثلث في حفاء وجوع وذل لا يُعبّر عنه، وتمزقوا لبعد المسافة، ويخطفهم أهل الحصون. ووصل السلطان والخليفة بالنصر والظفر، وساق وراء المنهزمين سلار وقبجق إلى القريتين، واستشهد حسام الدين لاجين الرومي استاددار وكان شهمًا مهيبًا مليح الشيبة، من أبناء السبعين، والأمير علاء الدين الجالي (١) شيخ، مهيب، كردي، من أمراء دمشق، والأمير حسام الدين بن قرمان وسنقر الشمسي الحاجب، وشمس