للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إلى قلعة الروم، ونازلها في العشر الأول من جمادى الآخرة من هذه السنة، وهي حصن على جانب الفرات في غاية الحصانة، ونصب عليه المجانيق، وهذا الحصار أيضًا من جملة الحصارات التي كانت منزلة الحمويين على رأس الجبل المطل على القلعة من شرقيها، واشتدت مضايقتها ودام حصارها حتى فتحت بالسيف في يوم السبت حادي عشر رجب هذه السنة، ونهب ذراريهم، واعتصم كيناغيلوس خليفة الأرمن المقيم فيها في القلعة، وكذلك اجتمع بها من هرب من أهل القلعة، فبرز مرسوم السلطان، إلى صاحب حماة أن يرمى عليهم بالمنجنيق لإشرافه عليهم، فلما وتر (١) المنجنيق ليرمي عليهم طلبوا الأمان من السلطان، فلم يؤمنهم إلا على أرواحهم خاصة، وأن يكونوا أسرى، فأجابوا إلى ذلك، وأخذ كيناغيلوس خليفة الأرمن وجميع من كان (بقلة القلعة) أسرى عن آخرهم.

ورتب السلطان علم الدين سنجر الشجاعي، وعمرها وحصنها إلى الغاية.

وفي هذا الفتح يقول شيخنا أبو الثناء (٢) الكاتب الحلبي يمدح الملك الأشرف (٣): [الطويل]

لك الراية الصفراء يقدمها النصر … فمن كيقباذ إن رآها وكيخسرو

إذا (٤) خَفَقَتْ في الأفق هدب بنودها هوى (٥) … الشرك واستعلى الهدى وانجلى الكفر

وإن نشرت مثل الأصائل في وغى … جلا الفَقْعُ من لألاء طلعتها البدر

وإن يُممت زُرْقُ العدى سار تَحْتها … كتائب خضر دوحها البيض والسمر

كأن مثار النقع ليل وخفقها … بروقٌ وأنت البدر والفلك والجتر

لها كل يوم أين ساروا لواؤها … هدية تأييد يقدمها النصر

وفتح أتى في إثر فتح كأنما … سماء بَدَتْ تترى كواكبها الزهر

فكم وطئت طوعًا وكرهًا معاقلًا … مضى الدهر عنها وهي عانسة بكر

بذلت لها عزمًا فلولا مهابة … كستها (٦) الحيا جاءتك تسعى ولا مهر (٧)

فإن رمت حصنًا سابقتك كتائب … من الرعب أو جيش يقدمه النصر (٨)


(١) في المختصر: وترنا، وكان صاحب المختصر قد حضر فتح قلعة الروم.
(٢) شهاب الدين أبو الثنا محمود بن سليمان الحلبي، وقد مضى ذكره.
(٣) القصيدة لم ترد في المختصر، وهي في عيون التواريخ (٦٨٨ - ٦٩٩ هـ) ص ١٠٩، وكنز الدرر ٨/ ٣٣٤ وتاريخ الإسلام للذهبي حوادث ٦٩١ هـ.، وفوات الوفيات ١/ ٤١٤ والبداية والنهاية ١٣/ ٣٢٨.
(٤) في العيون والمصادر الأخرى: وإن.
(٥) الأصل: قوى.
(٦) في المصادر الأخرى: كساها.
(٧) في العيون: بلا مهر.
(٨) الأصل: جيشًا وكذلك في كنز الدرر.

<<  <  ج: ص:  >  >>