للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والده المعظم. وكان الناصر داود فاضلًا ناظمًا نائرًا. وقرأ [العلوم] (١) العقلية على الشيخ شمس الدين عبد الحميد (٢) الخسروشاهي، تلميذ الإمام فخر الدين الرازي.

وللناصر داود المذكور أشعار جيدة، قد تقدم ذكر بعضها، ومن شعره أيضًا (٣): [من الطويل]

عيونٌ عن السحرِ المبينِ تُبيِّنُ … لها عند تحريكِ القلوبِ سكونُ

تصولُ ببيضٍ وهي سودٌ فِرندُها … ذبولُ فتورٍ والجفونُ جُفونُ

اذا ما رأت قلبًا خليًا من الهوى … تقولُ لهُ كُنْ مُغْرَمًا فيكُونُ

وله (٤): [من الكامل]

طرفي وقلبي قاتلٌ وشهيدُ … ودمي على خديك منه شهودُ

أما (٥) وحبك لستُ أضمرُ سَلْوةً … عن صبوتي ودع الفؤاد يبيدُ

مني (٦) بطيفك بعد ما منع الكرى … عن ناظري البعد والتسهيدُ

ومن العجائب أن قلبك لم يكن لي … والحديد ألانه داود

ومما كتب (به) (٧) في أثناء مكاتبته إلى الشيخ عز الدين (٨) بن عبد السلام، وكان قد أغارت الفرنج على نابلس في أيام الصالح أيوب صاحب مصر:

ألا ليت أمي أيم طول عمرها … فلم يقضها ربِّي لمولى ولا بَعْلُ (٩)

وياليته (١٠) لما قضاها لسيّد … لبيب أريب طيب الفرع والأصل


(١) الزيادة عن المختصر.
(٢) عبد الحميد بن عيسى الخسروشاهي، صحب الفخر الرازي، أقام عند الناصر مدة طويلة، وتوفي بدمشق سنة ٦٥٢ هـ، (فوات الوفيات ٢/ ٢٥٧ والنجوم الزاهرة ٧/ ٣٢).
(٣) الأبيات من ملحقات الديوان ص ٣٥٩ عن: ذيل مرآة الزمان ١/ ١٥٣ وعيون التواريخ ٢٠/ ١٧١ وشفاء القلوب ص ٣٥٧.
(٤) الأبيات من ملحقات الديوان، وانظر التخريج ص ٣٥٦ منه.
(٥) في الديوان: داما.
(٦) في الديوان: من لي.
(٧) الزيادة عن المختصر.
(٨) الشيخ عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام الدمشقي الشافعي، من الأئمة العلماء، توفي سنة ٦٦٠ هـ، ترجمته في: عيون التواريخ ٢٠/ ٢٧٤ وذيل الروضتين ٢١٦ وفوات الوفيات ١/ ٥٩٤ والشذرات ٥/ ٣٠١.
(٩) الأبيات في شفاء القلوب ص ٣٥٨ وذيل المرآة ١/ ١٥٨ وصبح الأعشى ٤/ ١٧٥، وهي في ديوانه (الفوائد الجلية في الفرائد الناصرية) ص ٢٥٤.
(١٠) في الديوان والمصادر الأخرى (ويا ليتها).

<<  <  ج: ص:  >  >>