للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عيسى عليهما، وبعد سفر أبيهما سارا إلى مصر وأطمعا الملك الصالح في الكرك فأحسن الصالح إليهما وأقطعهما إقطاعًا أرضاهما به، وأرسل إلى الكرك وتسلمها يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة بقيت من جمادى الآخرة من هذه السنة، وفرح الملك الصالح أيوب بالكرك فرحًا عظيمًا مع ما هو فيه من المرض، لما كان في خاطره من صاحبها.

وفي هذه السنة: توفي (١) الملك الصالح نجم الدين أيوب ليلة الأحد، لأربع عشرة ليلة مضت من شعبان هذه السنة.

وكانت مدة مملكته للديار المصرية تسع سنين وثمانية أشهر وعشرين يومًا، وكان عمره نحو أربع وأربعين سنة.

وكان مهيبًا، عالي الهمة، شجاعًا، عفيفًا، طاهر اللسان والذيل، شديد الوقار، كثير الصمت، وجمع من المماليك الترك ما لم يجمعه غيره من أهل بيته، حتى كان أكثر أمراء العسكر مماليكه.

ورتب جماعة من المماليك الترك حول دهليزه وسماهم البحرية، وكان لا يجسر أحد أن يخاطبه (٢) إلا جوابًا، ولا يتكلم بحضرته ابتداء.

وكانت القصص توضع بين يديه مع الخدام فيكتب (٣) بيده عليها، وتخرج للموقعين، وكان لا يستقبل أحدًا من أهل بيته بأمر من الأمور إلا بعد مشاورته بالقصص.

وكان غاويًا للعمارة، بنى قلعة الجيزة (٤) والصالحية، وهي بلدة بالسايح وبنى بها قصورًا للتصيد، وبنى قصرًا عظيمًا بين مصر والقاهرة يسمى بالكبش.

وكانت أم الملك الصالح المذكور جارية سوداء تسمى ورد المنى، غشيها الملك الكامل فحملت بالملك الصالح.

وكان للملك الصالح ثلاثة أولاد، أحدهم فتح الدين عمر (٥)، توفي في حبس الصالح إسماعيل، وكان قد توفي ولده الآخر قبله (٦)، ولم يكن قد بقي له غير المعظم


(١) المختصر ٣/ ١٧٩ وانظر الخبر في عيون التواريخ ٢٠/ ٣١ ومرآة الزمان ٨/ ٧٧٥ والبداية والنهاية ١٣/ ١٧٧ والنجوم الزاهرة ٦/ ٣٦٣ والعسجد المسبوك ص ٥٧٤.
(٢) في الأصل لا يجسر أحدًا يخاطبه.
(٣) في الأصل: فيكتبه.
(٤) في المختصر: الجزيرة، وكذلك في شفاء القلوب ص ٣٨١.
(٥) الملك المغيث عمر بن أيوب، وصف بأنه كان ولدًا عاقلًا دينًا، أسره عم أبيه الصالح إسماعيل في سنة ٦٣٨ وحبسه في دمشق، وتوفي بالسجن سنة ٦٤٢ هـ، انظر شفاء القلوب ص ٤٢٦ والحوادث الجامعة ص ٣٩٣ والبداية والنهاية ١٣/ ١٦٥ والشذرات ٥/ ٢١٥.
(٦) في شفاء القلوب ص ٣٨٠ أن اسمه خليل وأنه مات وهو طفل.

<<  <  ج: ص:  >  >>