للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واتقعوا قرب الرها لتسع بقين من رمضان هذه السنة، فولى الخوارزمية منهزمين (١) وركب صاحب حمص وعسكر حلب أقفيتهم يقتلون ويأسرون إلى أن حال الليل بينهم، ثم سار عسكر حلب إلى حرّان فاستولوا عليها وهربت الخوارزمية إلى بلد عانة، وبادر بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل إلى نصيبين ودارا (٢)، وكانتا للخوارزمية، وخلّص من كان بهما من الأسارى.

وكان منهم الملك المعظم توران شاه بن السلطان صلاح الدين أسيرًا في بلدة دارا من حين أسروه من كسرة الحلبيين، فحمله بدر الدين لؤلؤ إلى الموصل، وقدم له ثيابًا وتحفًا، وبعث به إلى عسكر حلب.

واستولى عسكر حلب «على» الرقة والرها وسروج وراس عين وما مع ذلك، واستولى المنصور إبراهيم صاحب حمص على بلد الخابور، ثم سار عسكر حلب ووصل إليهم نجدة من الروم، وحاصروا الملك المظفر بن الملك الصالح أيوب بآمد، وتسلّموها منه، وتركوا له حصن كيفا وقلعة الهيم.

ولم يزل ذلك مدة حتى توفي أبوه الصالح أيوب بمصر، وسار إليها المعظم وبقي ولده الملك الموحد عبد الله بن المعظم توران شاه بن الصالح أيوب مالكًا لحصن كيفا إلى أيام التتر، وطالت مدته بها.

وفي هذه السنة: كان (٣) هلاك الملك الجواد يونس بن مودود بن الملك العادل، وصورة ما جرى له أنه كان قد استولى بعد ملك دمشق على سنجار وعانة، فباع عانة من الخليفة المستنصر بمال تسلّمه منه، وسار لؤلؤ صاحب الموصل وحاصر سنجار والملك الجواد غائب عنها، واستولى عليها، ولم يبق بيد الجواد شيء من البلاد، فسار على البرية إلى غزة، وأرسل إلى الملك الصالح أيوب صاحب مصر يسأله في المصير إليه، فلم يجبه إلى ذلك، فسار الجواد ودخل عكا، وأقام مع الفرنج، فأرسل الصالح إسماعيل صاحب دمشق وبذل مالًا للفرنج وتسلّم الجواد منهم، واعتقله ثم خنقه (٤).

وفيها: ولى (٥) الملك الصالح أيوب الشيخ عز الدين عبد العزيز (٦) بن عبد


(١) في الأصل: منهزمون.
(٢) دارا: بلدة بين نصيبين وماردين (معجم البلدان ٢/ ٤١٨).
(٣) المختصر. ٣/ ١٦٩. وانظر ترجمته في فوات الوفيات ٤/ ٣٩٦ ومرآة الزمان ٨/ ٧٤٣ والنجوم الزاهرة ٦/ ٣٤٨ ومرآة الجنان ٤/ ١٠٤ والبداية والنهاية ١٣/ ١٦٣ وشفاء القلوب ص ٣٨٨.
(٤) كان ذلك سنة ٦٤١ هـ وانظر التفاصيل في شفاء القلوب ص ٣٩٢.
(٥) المختصر ٣/ ١٦٩ وانظر البداية والنهاية ١٣/ ١٥٥.
(٦) عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم بن الحسن، الشيخ عز الدين، أبو محمد السلمي

<<  <  ج: ص:  >  >>