ولما جرى ذلك، أرسل العادل أبو يكر صاحب مصر يطلب الصالح أيوب من الناصر داود، فلم يسلمه الناصر داود، فأرسل العادل يهدد الناصر داود بأخذ بلاده فلم يلتفت إلى ذلك.
ثم (١) إن الناصر داود بعد ذلك قصد القدس، وكان الفرنج قد عمروا قلعتها بعد موت الملك الكامل، فحاصرها وفتحها وخرب القلعة.
وفيها (٢): توفي الملك المجاهد شيركوه بن محمد بن شيركوه بن شاذي، وكانت ملكه (٣) لحمص نحو ست وخمسين سنة، لأن صلاح الدين ملك حمص سنة إحدى وثمانين وخمس مائة بعد موت أبيه ناصر الدين محمد بن شيركوه، وكان عمره يومئذ إثني عشر سنة، وكان شيركوه المذكور عسوفًا لرعيته، وملك (٤) حمص بعده ولده المنصور إبراهيم.
وفيها (٥): استولى بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل على سنجار وأخذها من الملك الجواد يونس بن مودود بن الملك العادل بن أيوب.
وفي (٦) أواخر رمضان: أفرج الملك الناصر داود صاحب الكرك عن ابن عمه الملك الصالح أيوب، واجتمعت عليه مماليكه، وكاتبه البهاء زهير (٧)، وسار الناصر داود وصحبته الصالح أيوب إلى قبة الصخرة وتحالفا على أن تكون ديار مصر للصالح ودمشق والديار الشرقية للناصر داود.
فلما تملك الصالح لم يف للناصر بذلك، وكان يتأول في يمينه أنه كان مكرهًا،
(١) المختصر ٣/ ١٦٥. (٢) المختصر ٣/ ١٦٥ والنجوم الزاهرة ٦/ ٣١٦ والبداية والنهاية ١٣/ ١٥٤ والشذرات ٥/ ١٨٤ والعسجد المسبوك ص ٤٩٦. (٣) في الأصل: مملكته، والتصويب عن المختصر. (٤) المختصر ٣/ ١٦٦، وانظر ترجمة المنصور إبراهيم في مرآة الزمان ٨/ ٧٦٤ والوافي ٦/ ٢٠ وشفاء القلوب ص ٣٣١. (٥) المختصر ٣/ ١٦٦ وانظر الخبر في شفاء القلوب ص ٣٩١ والعسجد المسبوك ص ٤٩٠. (٦) المختصر ٣/ ١٦٦ وانظر تفاصيل الخبر في شفاء القلوب ص ٣٧٣. (٧) هو الشاعر المشهور أبو الفضل زهير بن محمد بن علي المهلبي العتكي المعروف ببهاء الدين. ولد سنة ٥٨١ هـ واتصل بخدمة الملك الصالح أيوب صاحب مصر وتوجه معه إلى دمشق، فلما أخذت منه وهو بنابلس بقي بها حتى إذا أطلق من سجنه بالكرك وملك مصر ذهب معه إليها. وتوفي سنة ٦٥٦ هـ. انظر: وفيات الأعيان ٢/ ٣٣٢ والشذرات ٢٧٦٥ والنجوم الزاهرة ٧/ ٦٢.