للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واستمرت المعرة في يد الحلبيين (١)، ولم يبق بيد المظفر غير حماة وبعرين، ولما جرى ذلك خاف الملك المظفر أن تخرج بعرين بسبب قلعتها، فتقدم بهدمها فهدمت إلى الأرض في هذه السنة.

وفي هذه السنة: وفي جمادى الأولى منها: استولى (٢) الملك الصالح أيوب بن الملك الكامل على دمشق وأعمالها بتسليم الملك الجواد يونس وأخذ العوض عنها سنجار والرقة وعانة، وكان سبب ذلك أن الملك العادل بن الملك الكامل صاحب مصر لما علم باستيلاء الملك الجواد على دمشق أرسل إليه عماد الدين بن الشيخ لينتزع دمشق منه، وأن يعوض عنها إقطاعًا بمصر، فمال الملك الجواد إلى تسليمها إلى الملك الصالح حسبما ذكرناه، وجهز على عماد الدين بن الشيخ مَنْ وَقَفَ له بقصة فلما أخذها عماد الدين منه ضربه بسكين فقتله، ولما وصل الصالح أيوب إلى دمشق وصل معه المظفر صاحب حماة معاضدًا له، وكان قد لاقاه في أثناء الطريق، واستقر الصالح أيوب في ملك دمشق، وسار الجواد يونس إلى البلاد الشرقية المذكورة فتسلّمها.

ولما استقر ملك الملك الصالح بدمشق وردت إليه كتب المصريين يستدعونه إلى مصر ليملكها، وسأله المظفر في منازلة حمص وأخذها من شيركوه، فبرز إلى الثنية (٣)، وكانت قد نازلت الخوارزمية وصاحب حماة حمص، فأرسل شيركوه مالًا كثيرًا وفَرَّقه في الخوارزمية فرحلوا عنه إلى البلاد الشرقية، ورحل صاحب حماة إلى حماة، ثم كرّ الملك الصالح عائدًا إلى دمشق قاصدًا مصر.

وسار من دمشق إلى خربة اللصوص، فعيّد بها عيد رمضان، ووصل إليه بعض عسكر مصر مقفّزين، ولما خرج الصالح من دمشق جعل نائبه فيها ولده الملك المغيث فتح الدين عمر (٤)، وشرع الملك الناصر يكاتب عمه الصالح إسماعيل صاحب بعلبك ويستدعيه إليه، وعمه إسماعيل يتحجج ويعتذر عن الحضور، ويُظهر له أنّه معه، وهو يعمل في الباطن على ملك دمشق وأخذها من الصالح أيوب، وكان الناصر صاحب الكرك قد سافر إلى مصر، واتفق مع الملك العادل بن الكامل على قتال الصالح أيوب.


(١) بعدها في المختصر، وسلمية في يد صاحب حمص.
(٢) المختصر ٣/ ١٦٣.
(٣) في شفاء القلوب ص ٣٦٩: ثنية العقاب، وهي ثنية مشرفة على غوطة دمشق (معجم البلدان ٢/ ٨٥).
(٤) الملك المغيث عمر بن أيوب. أسره عم أبيه الصالح إسماعيل وحبسه في بعض أبراج قلعة دمشق إلى أن مات سنة ٦٤٢ هـ. (انظر: شفاء القلوب ص ٤٢٦ والحوادث الجامعة ٣٩٣ والبداية والنهاية ١٣/ ١٦٥ والشذرات ٥/ ٢١٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>