للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حصل عنده من الخوف من عمه الكامل، وقدّم إلى الخليفة تُحفًا عظيمة وجواهر نفيسة، فأكرمه الخليفة المستنصر وخَلَعَ عليه وعلى أصحابه.

وكان الناصر داود ينتظر أن الخليفة يستحضره في ملاء من الناس كما استحضر مظفر الدين صاحب أربل، فلم يحصل له ذلك.

وألح في طلب ذلك من الخليفة، فلم يُجِبْهُ، فعمل الناصر المذكور قصيدة يمدح المستنصر بالله فيها، ويعرض بصاحب أربل واستحضاره، ويطلب الأسوة به، وهي طويلة فمنها (١): [الطويل]

فأنت الإمام العدل والمُعرق (٢) الذي … به شَرفَتْ أنسابه ومناصبه

جمعت شتيت الملك (٣) بعد افتراقِهِ … وفَرَّقْتَ جمع المال فانهال كاتبه

ألا يا أمير المؤمنين ومن غَدَت … على كاهل الجوزاء تعلو مراتبه

أيحسن في شرع المعالي ودينها … وأنت الذي تُعزى إليه مذاهبه

بأني أخوض الدو والدوّ مُقْفِرٌ … سباريته مغبرة وسباسبه (٤)

وقد رصد الأعداء لي كل مرصَدٍ … فكلُّهم نحوى تَدبُّ عقاربه

وتسمح لي بالمال، والجاه بغيتي … وما المال (٥) إلا بعض ما أنت واهبه

ويأتيك غيري من بلادٍ قريبة … له الأمن فيها صاحب لا يُجانِبه

فلقى دنوًّا منك لم ألق مِثْلَهُ … ويحظى وما (٦) أحظى بما أنا طالبه

وينظر من لألاء قدسك نظرةً … فيرجع والنور الأمامي صاحبه

ولو كان يعلوني بنفس ورتبة … وصدق ولاء لست فيه أصاقبه

لكنتُ أُسلّى النفس عما أرومه … وكنتُ أذود العين عما تراقبه

ولكنه مثلي ولو قلت أنني … أزيد عليه لم يعب ذاك عائبه

وما أنا ممن يملأ المال عينه … ولا بسوى التقريب تُقضى مآربه

وكان الخليفة متوقفًا في استحضار الناصر داود رعايةً لخاطر الملك الكامل،


= ص ٤٧٠ والحوادث الجامعة ص ٧٧.
(١) القصيدة في الفوائد الجلية ص ٢٠٦ وذيل مرآة الزمان ١/ ١٣٣ وشفاء القلوب ص ٣٤٨ وإنسان العيون ٣٤٦ وفوات الوفيات ١/ ٢٠ والوافي بالوفيات ٨/ ٤٣ وثمرات الأوراق ص ٢٤ والغيث المسجم ٢/ ٧٨.
(٢) في المختصر: المفرق.
(٣) في الفوائد والمصادر الأخرى: المجد.
(٤) الدو: الفلاة.
(٥) في المختصر والفوائد وبقية المصادر: الجاه.
(٦) في الفوائد: ولا.

<<  <  ج: ص:  >  >>