«الذي كان نائب الملك المظفر بسلمية لما سلمت إليه وهو بمصر عند الملك الكامل ثم حصل بين الملك المظفر وبين حسام الدين بن أبي علي»(١) وحشة ففارقه حسام الدين واتصل بخدمة الملك الصالح نجم الدين أيوب بن الكامل وحظي عنده وصار أستاذ داره، وخدم ابن عمه سيف الدين علي المذكور الملك المظفر.
وكان يقول له: أشتهي أراك صاحب حماة، وأكون بعين واحدة، فأصيبت عين سيف الدين علي على حصار حماة لما نازلها عسكر الكامل، وبقي بفرد عين، فحظي عند المظفر بذلك ولكفايته وحسن تدبيره.
ولما استقر الملك المظفر في ملك حماة، انتزع الملك الكامل سلمية منه وسلمها إلى شيركوه صاحب حمص على ما كان وقع عليه الاتفاق قبل ذلك ثم إنَّ الملك الكامل رسم للملك المظفر أن يعطي أخاه الناصر قليج أرسلان بارين بكمالها، فَسَلّمها إليه ولم يبق بيد المظفر غير حماة والمعرة.
وكان لحماة تقدير أربعمائة ألف درهم للملك الناصر، وكان قد رسم الملك الكامل المظفر أن يعطي المال لأخيه الناصر.
فماطل المظفر في ذلك ولم يعطه شيئًا، ولما استقر المظفر بحماة مدحه الشيخ شرف الدين عبد العزيز (٢) بن محمد بن عبد المحسن (٣) الأنصاري الدمشقي بقصيدة منها: (٤)[الطويل]
تناهي إليك الملك واشتدَّ كاهله … وحلّ بك الراجي فَحَطَّتْ رواحِلهُ
ترحَّلْتَ عن مصر فأمْحَلَ رَبْعُها … ولما حَلَلْتَ الشام روض ما حِلُّهُ
وقد طال ما ظَلَّتْ بتدبير أهوج … يخيب مرجيه ويحرم سائله
ولما استقرّ الملك المظفر في ملك حماة رحل الملك الكامل عن سلمية إلى البلاد الشرقية التي أخذها من أخيه الأشرف عوضًا عن دمشق فنظر في مصالحها.
(١) ما بين قوسين سقط من الأصل، وأكملته عن المختصر. (٢) عبد العزيز بن محمد بن عبد المحسن بن محمد بن منصور بن خلف ابن قاضي حماة ويعرف بابن الرفاء، ولد بدمشق سنة ٥٨٠ هـ، ورحل به أبوه فسمع وقرأ على الشيوخ وحدث، بمصر ودمشق وبعلبك وحماة، سكن بعلبك، ثم دمشق واستقر بحماة وبها مات سنة ٦٦٢ هـ، انظر الوافي بالوفيات ١٨/ ٥٤٦، وذيل الروضتين ٢٣١ وفوات الوفيات ٢/ ٣٥٤ والعبر ٥/ ٢٦٨. (٣) في شفاء القلوب: الحسين. (٤) الأبيات في ديوانه ص ٤٠٣. (٥) لم يرد هذا البيت في المختصر.