للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واتفقت الأمراء على إحضار أحد بني أيوب، وعملوا منشوره بحضور القاضي الفاضل، فأشار بالملك الأفضل، وهو حينئذ بصرخد، فأرسلوا إليه، فسار محثًا، ووصل القاهرة على أنه أتابك الملك المنصور (١) بن الملك العزيز، وكان عمر الملك المنصور حينئذ تسع سنين وشهورًا، وكان مسير الملك الأفضل من صرخد لليلتين بقيتا من صفر في تسعة عشر نفرًا متنكرًا خوفًا من أصحاب عمّه العادل، فإن غالب تلك البلاد كانت له. فوصل بلبيس خامس ربيع الآخر، ثم سار الملك الأفضل إلى القاهرة فخرج الملك المنصور بن العزيز للقائه، فترجل له عمه الملك الأفضل ودخل بين يديه إلى دار الوزارة، وهي كانت مقر السلطنة، ولما وصل الملك الأفضل إلى بلبيس التقاه العسكر فتنكر منه فخر الدين جهاركس، وفارقه فتبعه عدّة من العسكر، وساروا إلى الشام، وكاتبوا الملك العادل وهو محاصر ماردين، وأرسل الملك الظاهر إلى أخيه الملك الأفضل يشير بقصد دمشق وأخذها من عمه الملك العادل وأن ينتهر الفرصة لاشتغال العادل بحصار ماردين، فبرز الملك الأفضل من مصر وسار إلى دمشق، وبلغ الملك العادل وصوله إلى دمشق فترك على ماردين ولده الملك الكامل، وسار الملك العادل وسبق الملك الأفضل إلى دمشق فدخلها قبل نزول الأفضل إليها بيومين، ونزل الملك الأفضل على دمشق ثالث عشر (٢) شعبان هذه السنة. وزحف من الغد على البلد، وجرى بينهم قتال وهجم بعض عسكره إلى المدينة حتى وصلوا إلى باب البريد، ولم يمدهم العسكر فتكاثروا أصحاب الملك العادل، وأخرجوهم من البلد، ثم تخاذل العسكر فتأخر الأفضل (إلى) ذيل عقبة الكسوة، ثم وصل إلى الملك الأفضل أخوه الظاهر صاحب حلب (٣) فعادا إلى مضايقة دمشق ودام الحصار عليها، وقلت الأقوات عند الملك العادل وعلى أهل دمشق، وأشرف الأفضل والظاهر على أخذ دمشق، وعزم العادل على تسليم البلد لولا ما حصل بين الأخوين الأفضل والظاهر من


= القيسارية الكبرى المنسوبة إليه، وأعطاه العادل بانياس وتبنين والشقيف، مات بدمشق سنة ٦٠٨ هـ انظر: الوافي ١١/ ٢٠٥ وذيل الروضتين ١/ ٢٥٥ والوفيات ١/ ٣٨١ والعبر ٥/ ٢٧ والدارس ١/ ٤٩٦ والشذارت ٥/ ٣٢.
(١) المنصور، محمد بن عثمان، ولي مصر بعد أبيه، ثم وثب عليه العادل فخلَعَهُ، فهرب إلى عمه الظاهر بحلب انظر: شفاء القلوب ص ٣٤٠ ومفرج الكروب/ ٣/ ٥٨٧ والسلوك ١/ ١٤٥.
(٢) في الكامل: رابع عشر.
(٣) في الكامل ٩/ ٢٤٤: ووصل أسد الدين شركوه صاحب حمص في الخامس والعشرين من شعبان ووصل بعده الملك الظاهر.

<<  <  ج: ص:  >  >>