تلك الأطراف واستمالهم، فأجابه نور الدين محمد بن قرا أرسلان صاحب حصن كيفا وصار معه وحاصر السلطان الرها وملكها وسلّمها إلى مظفر الدين كوكبري صاحب حران. ثم سار السلطان إلى الرقة وأخذها من صاحبها قطب الدين ينال بن حسان المنجبي، فسار معه إلى عز الدين مسعود صاحب الموصل، ثم سار السلطان إلى الخابور (١) وملك قرقيسياء (٢) وماكسين (٣) وعربان (٤) واستولى على الخابور جميعه. ثم سار إلى نصيبين وحاصرها وملك المدينة، ثم ملك القلعة، وأقطع نصيبين أميرًا كان معه يقال له أبو الهجاء السمين. ثم سار عن نصيبين، وقَصَدَ الموصل، وقد استعد صاحبها عز الدين مسعود ومجاهد الدين قيماز للحصار وشحنوها بالرجال والسلاح، فحصر صلاح الدين الموصل وأقام عليها منجنيقًا، فأقاموا من داخل المدينة تسعة مناجيق، وضايق الموصل، فنزل السلطان محاذيًا باب كندة، ونزل صاحب حصن كيفا (على) باب الجسر. ونزل تاج الملوك بوري أخو صلاح الدين على باب العمادي، وجرى القتال بينهم، وكان ذلك في شهر رجب، فلما رأى حصارها يطول رحل عن الموصل إلى سنجار وحاصرها وملكها واستناب بها سعد الدين بن معين الدين أنز، وكان من أكابر الأمراء وأحسنهم صورة ومعنى، ثم سار السلطان إلى حران وعزل في طريقه أبا الهيجاء السمين عن نصيبين.
وفيها (٥): عمل البرنس صاحب الكرك (٦) أسطولًا في بحر أيلة، وساروا في البحر فرقتين فرقة أقامت على حصن أيلة يحصرونه، وفرقة سارت نحو عيذاب (٧) يفسدون السواحل، وبغتوا المسلمين بتلك النواحي، فإنهم لم يعهدوا بذلك البحر فرنجيًا قط، وكان بمصر الملك العادل أبو (٨) بكر نائبًا عن أخيه السلطان صلاح الدين فعمل أسطولًا في بحر عيذاب، وأرسله مع حسام الدين لؤلؤ الحاجب وهو متولي
= أربل توفي سنة ٦٣٠ هـ بأربل، ترجمته في (وفيات الأعيان ٤/ ١١٣ والبداية والنهاية ١٣/ ١٣٦ والنجوم الزاهرة ٦/ ٢٨٢). (١) الخابور نهر كبير بين رأس العين والفرات من أرض الجزيرة عليه ولايات واسعة ومدن كثيرة (معجم البلدان - الخابور). (٢) فرقيسياء، بلد على الخابور، وعندها يصب نهر الخابور في الفرات (معجم البلدان - فرقيسياء). (٣) ماكسين: بلد بالخابور قرب رحبة مالك بن طوق في ديار ربيعة (معجم البلدان - ماكسين). (٤) عربان: بليدة بالخابور من أرض الجزيرة (معجم البلدان - عربان). (٥) المختصر/ ٣/ ٦٥، وانظر: الكامل ٩/ ١٥٩ ونهاية الارب ٢٨/ ٣١٧. (٦) هو المعروف في المصادر العربية باسم أرناط وفي المصادر والمراجع الأوربية باسم ريجنالد شاتيون. (٧) المقصود ميناء عيذان على البحر الأحمر. (٨) في الأصل: أبي.