بلاد المغرب وإفريقية والأندلس، وكان قد سار من مراكش إلى سلا (١) فمرض بها ومات ولما حضره الموت جمع شيوخ الموحدين وقال لهم: قد جربت ابني محمدًا فلم أجِدْهُ يصلح لهذا الأمر، وإنما يصلح له ابني يوسف، فقدموه وبايعوه، ودعي بأمير المؤمنين (٢) واستقرت قواعد ملكه، وكانت مدة ولاية عبد المؤمن ثلاثًا وثلاثين سنة وشهورًا، وكان حازمًا سديد الرأي، حسن السياسة للأمور كثير سفك الدم على الذنب الصغير، وكان يعظم أمر الدين ويقوّيه، ويلزم الناس بالصلاة بحيث أنه من رؤي وقت الصلاة غير مصلّ قتل، وجمع الناس في المغرب على مذهب الإمام مالك ﵁ في الفروع وعلى مذهب أبي الحسن الأشعري في الأصول.
وفيها (٣): ملك المؤيد «أي به» السجزي (٤) قومس، ولما ملكها أرسل إليه السلطان أرسلان بن طغريل بن محمد بن ملكشاه خلعةً وألوية وهدية جليلة، فلبس المؤيد الخلعة وخطب له في بلاده.
وفيها (٥): كبس الفرنج نور الدين محمود وهو نازل بمعسكره في البقيعة تحت حصن الأكراد، فلم يشعر نور الدين إلا وقد أظلّت عليهم صلبان الفرنج، وقصدوا خيمة نور الدين فلسرعة ذلك ركب نور الدين فرسًا وفي رجله الشبحة، فنزل كردي وقطعها، فنجا نور الدين، وقُتل الكردي، فأحسن نور الدين إلى مخلفيه، ووقف عليهم الوقوف، وسار نور الدين إلى بحيرة حمص (٦)، فنزل عليها، وتلاحق به من سلم من المسلمين.
وفيها (٧): أمر المستنجد بإخلاء بني أسد، وهم أهل الحلة المزيدية، فقتل منهم جماعة وهرب الباقون، وتشتتوا في البلاد، وذلك لفسادهم في البلاد، وسلمت بطائحهم وبلادهم إلى رجل يقال له ابن معروف.
= ١٨٣ والعبر للذهبي ٤/ ١٦٥. (١) سلا: مدينة بأقصى المغرب، متوسطة حاذاها البحر والنهر، وعلى غربي النهر المهدية التي بناها عبد المؤمن فكان ينزلها إذا أراد تجهيز جيش. (معجم البلدان - سلا). (٢) في وفيات الأعيان: إنه عهد إلى محمد فاضطرب أمره، فخلعوه في شعبان من سنة ولايته وبايعوا أخاه يوسف. (٣) المختصر ٣/ ٤١، وانظر الخبر في كامل ابن الأثير ٩/ ٨٢. (٤) في الأصل: السنجري، والصواب ما أثبت نسبة إلى سجستان. (٥) المختصر ٣/ ٤١ وانظر الخبر في كامل ابن الأثير ٩/ ٨٢. (٦) كذا في الأصل وفي الكامل: قدس بالقرب من حمص. (٧) المختصر ٣/ ٤١ وانظر: كامل ابن الأثير ٩/ ٨٣ وشذرات الذهب ٤/ ٨١.