[١٠ - البيت الحرام قيام للناس]
وقال تعالى: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٩٧)﴾ [المائدة: ٩٧].
أخرج الطبري، وابن أبي حاتم (٦٨٥٤)، عند تفسير قول الله تعالى: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ﴾ [المائدة: ٩٧]، من طريق عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ، قَالَ: حدثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَوْلُهُ: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ﴾ [المائدة: ٩٧]، يَعْنِي: قِيَامًا لِدِينِهِمْ، وَمَعَالِمَ لِحَجِّهِمْ.
ثم قال ابن جرير: وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ مِنْ قَائِلِهَا أَلْفَاظُهَا، فَإِنْ مَعَانِيَهَا آيِلَةٌ إِلَى مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ: مِنْ أَنَّ الْقِوَامَ لِلشَّيْءِ هُوَ الَّذِي بِهِ صَلَاحُهُ، كَالْمَلِكِ الْأَعْظَمِ قِوَامُ رَعِيَّتِهِ وَمَنْ فِي سُلْطَانِهِ، لِأَنَّهُ مُدَبِّرٌ أَمْرَهُمْ، وَحَاجِزٌ ظَالِمَهُمْ عَنْ مَظْلُومِهِمْ، وَالدَّافِعُ عَنْهُمْ مَكْرُوهَ مَنْ بَغَاهُمْ وَعَادَاهُمْ. وَكَذَلِكَ كَانَتِ الْكَعْبَةُ وَالشَّهْرُ الْحَرَامُ وَالْهَدْي وَالْقَلَائِدُ قِوَامَ أَمْرِ الْعَرَبِ الَّذِي كَانَ بِهِ صَلَاحُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَهِيَ فِي الْإِسْلَامِ لِأَهْلِهِ مَعَالِمَ حَجِّهِمْ وَمَنَاسِكِهِمْ وَمُتَوَجَّهِهِمْ لِصَلَاتِهِمْ وَقِبْلَتِهِمُ الَّتِي بِاسْتِقْبَالِهَا يَتِمُّ فَرْضُهُمْ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.