فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

[شرح حديث ابن عمر ﵄]

قال النووي في «شرح مسلم» (١١٧٧): قَالَ الْعُلَمَاءُ هَذَا مِنْ بَدِيعِ الْكَلَامِ وَجَزِلِهِ؛ فَإِنَّهُ ﷺ سُئِلَ عَمَّا يَلْبَسُهُ الْمُحْرِمُ فَقَالَ: لَا يَلْبَسُ كَذَا وَكَذَا فَحَصَلَ فِي الْجَوَابِ أَنَّهُ لَا يَلْبَسُ الْمَذْكُورَاتِ، وَيَلْبَسُ مَا سِوَى ذَلِكَ، وَكَانَ التَّصْرِيحُ بِمَا لَا يَلْبَسُ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ مُنْحَصِرٌ وَأَمَّا الْمَلْبُوسُ الْجَائِزُ لِلْمُحْرِمِ فَغَيْرُ مُنْحَصِرٍ، فَضُبِطَ الْجَمِيعُ بِقَوْلِهِ ﷺ: لَا يَلْبَسُ كَذَا وَكَذَا، يَعْنِي: وَيَلْبَسُ مَا سِوَاهُ.

وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ على أنه لا يجوز للمحرم لبس شئ مِنْ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ وَأَنَّهُ نَبَّهَ بِالْقَمِيصِ وَالسَّرَاوِيلِ عَلَى جَمِيعِ مَا فِي مَعْنَاهُمَا وَهُوَ مَا كَانَ مُحِيطًا أَوْ مَخِيطًا مَعْمُولًا عَلَى قَدْرِ الْبَدَنِ أَوْ قَدْرِ عُضْوٍ مِنْهُ كَالْجَوْشَنِ وَالتُّبَّانِ وَالْقُفَّازِ وَغَيْرِهَا.

وَنَبَّهَ ﷺ بِالْعَمَائِمِ وَالْبَرَانِسِ عَلَى كُلِّ سَاتِرٍ لِلرَّأْسِ مَخِيطًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ حَتَّى الْعِصَابَةُ فَإِنَّهَا حَرَامٌ فَإِنِ احْتَاجَ إِلَيْهَا لِشَجَّةٍ أَوْ صُدَاعٍ أَوْ غَيْرِهِمَا شَدَّهَا وَلَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ وَنَبَّهَ ﷺ بِالْخِفَافِ عَلَى كُلِّ سَاتِرٍ لِلرِّجْلِ مِنْ مَدَاسٍ، وَجُمْجُمٍ، وَجَوْرَبٍ، وَغَيْرِهَا، وَهَذَا كُلُّهُ حُكْمُ الرِّجَالِ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَيُبَاحُ لَهَا سَتْرُ جَمِيعِ بَدَنِهَا بِكُلِّ سَاتِرٍ مِنْ مَخِيطٍ، وَغَيْرِهِ.

وقال: قَوْلُهُ ﷺ (وَلَا تَلْبَسُوا مِنَ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ وَلَا الْوَرْسُ) أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى تَحْرِيمِ لِبَاسِهِمَا لِكَوْنِهِمَا طِيبًا.

<<  <   >  >>