للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

هُو أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ، بَلْ فِيهَا تَنْبِيهٌ عَلَى مَا هُوَ أَغْلَظُ مِنْهَا. اهـ.

قُلْتُ: الإلحاد في المسجد الحرام أعم مما ذكر في تلك الآثار التي لخصها أبو نصر القشيري المتوفى (٥١٤ هـ) في «التيسير في التفسير» عند الآية، فقال: والإلحاد: تحريف الشيء وإمالته عن حقيقته، أي: من أمال المسجد الذي جُعِلَ للناس على غير هذا الحكم فصدَّ عنه، وأشرَكَ به ظالمًا واضعًا الشيء غير موضعه، فهو مستحق للعقاب.

والإلحاد في الحرم، قيل: الشرك، وقيل: القتل، وقيل: استحلال الحرام، وقيل: احتكار الطعام، واللفظ عام في جميع االمعاصي، ودلت الآية على أنَّ الإرادة للذنب في الحرم يستحق بها العذاب كما يستحق بالعمل، وإن اختلفا في العقوبة. اهـ.

[وممن قال بأن الإلحاد في المسجد الحرام هو جميع المعاصي]

• ابن جر ير الطبري قال: وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ بِالصَّوَابِ الْقَوْلُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، مِنْ أَنَّهُ مَعْنِيُّ بِالظُّلْمِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ كُلُّ مَعْصِيَةٍ لِلَّهِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَمَّ، بِقَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ﴾ [الحج: ٢٥]، وَلَمْ يُخَصَّصْ بِهِ ظُلْمٌ دُونَ ظُلْمٍ فِي خَبَرٍ وَلَا عَقْلٍ، فَهُوَ عَلَى عُمُومِهِ. اهـ من «تفسير ابن جرير» (١٦/ ٥١٠).

• وقال القرطبي : وَهَذَا الْإِلْحَادُ وَالظُّلْمُ يَجْمَعُ جميع الْمَعَاصِيَ مِنَ الْكُفْرِ إِلَى الصَّغَائِرِ، فَلِعِظَمِ حُرْمَةِ الْمَكَانِ تَوَعَّدَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى نِيَّةِ السَّيِّئَةِ فِيهِ. وَمَنْ نَوَى

<<  <   >  >>