من مرض أو تاه في طريقه فلم يصل، وانكسار، ونحوه، حكمه كالأول أيضًا على القول الصحيح؛ للآية، ولهذا الحديث، وهذا قول ابن مسعود ﵁، صح عند ابن شيبة (٤/ ١٣٥)، وصححه ابن حجر كما تقدم، أنه قال: بعمرة من لدغ أنه له التحلل، وهي رواية عن أحمد، وقول عطاء، والنخعي، والثوري، وأصحاب الرأي، والبخاري كما تقدم، وأبي ثور، وعضد هذا القول ابن قدامة في «المغني»(٦/ ١١)، وهو اختيار شيخ الأسلام ابن تيمية كما في «اختيارات» البعلي، قال: وَالْمُحْصَرُ بِمَرَضٍ أَوْ ذَهَابِ نَفَقَةٍ كَالْمُحْصَرِ بِعَدُوِّ. اهـ.
أي: لهذا الحديث ولدخوله تحت عموم الآية، وممن نقل عنه ابن عباس ﵄ في تفسير الآية، قال: مَنْ أَحْرَمَ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ ثُمَّ حُبِسَ عَنِ الْبَيْتِ بِمَرَضٍ يُجْهِدُهُ أَوْ عَدُوٍّ يَحْبِسُهُ فَعَلَيْهِ ذَبْحُ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَإِنْ كَانَتْ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ فَعَلَيْهِ قَضَاؤُهَا وَإِنْ كَانَتْ حَجَّةً بَعْدَ الْفَرِيضَةِ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ. اهـ من «الفتح»(٤/ ٣)، شرح قوله: أَبْوَابُ المُحْصَرِ.
قُلْتُ: وهذا رجوع من ابن عباس ﵄ عما ذكر عنه عقب هذا الباب من «الفتح» أنَّه قال: (لَا حَصْرَ إِلَّا مَنْ حَبَسَهُ عَدُوٌّ)؛ لأنَّه أثبت أنَّ الحصر يكون بالمرض أيضًا.
(وحاصله): أنَّ من حُصر عن البيت ولو بعد الوقوف بعرفه ذبح هديًا بنية