للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وَبِهَذِهِ الْجُمْلَةِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ، وَفِيهَا خلاف منتشر للسلف. اهـ.

[متى يبدأ المسافر في القصر]

تقدم حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ من «الصحيحين» أنه قال: «صلينا مع النَّبِيِّ الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَالعَصْرَ بِذِي الحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ»، وفيه أنَّ المسافر يقصر إذا جاوز بيوت قريته.

قال ابن المنذر: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ لِمَنْ يُرِيدُ السَّفَرَ أَنْ يَقْصُرَ إِذَا خَرَجَ عَنْ جَمِيعِ بُيُوتِ الْقَرْيَةِ الَّتِي يَخْرُجُ مِنْهَا، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا قَبْلَ الْخُرُوجِ عَنِ الْبُيُوتِ، فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مُفَارَقَةِ جَمِيعِ الْبُيُوتِ، وَذَهَبَ بَعْضُ الْكُوفِيِّينَ إِلَى أَنَّهُ إِذَا أَرَادَ السَّفَرَ يقصر وَلَوْ كَانَ فِي بيته، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِذَا رَكِبَ قَصَرَ.

ثم رجح القول الأول، واستدل بما ثبت عن علي أنَّه كان في سفر فقصر بأصحابه وهم يرون البيوت، ثم رجع من سفره فقصر بهم وهم يرون البيوت (١).

وثبت عن ابن عمر أنَّه كان يقصر إذا خرج من بيوت المدينة، أخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (٢/ ٥٣٠)، من طريقين يشهد أحدهما للآخر.


(١) والأثر علقه البخاري في «صحيحه» (٢/ ٥٦٩) بصيغة الجزم، وأخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (٢/ ٥٣٠)، والطحاوي في «معاني الآثار» (١/ ٢٤٣).

<<  <   >  >>