قُلْتُ: الحج يتضمن السفر، قال تعالى: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾ [الحج: ٢٧]، وعلى هذا فالمرفوع الصحيح: «وَلَا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ»، أصل هذا المرسل، فيصح به.
وقال الطحاوي ﵀ في «شرح معاني الآثار» (٢/ ١١٥): حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنِ اللَّيْثِ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ حَدَّثَهُ، عَنْ عَمْرَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂، أُخْبِرَتْ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يُفْتِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: «لَا يَصْلُحُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُسَافِرَ إِلَّا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ»، فَقَالَتْ: «مَا لِكُلِّهِنَّ ذُو مَحْرَمٍ»، فَإِنَّ الْحُجَّةَ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ تَوَاتَرَتْ بِهِ الْآثَارُ الَّتِي قَدْ ذَكَرْنَاهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَهِيَ حُجَّةٌ عَلَى كُلِّ مَنْ خَالَفَهَا.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّ الْحَجَّ لَمْ يَدْخُلْ فِي السَّفَرِ الَّذِي نَهَى عَنْهُ فِي تِلْكَ الْآثَارِ فَالْحُجَّةُ عَلَى ذَلِكَ الْقَائِلِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي بَدَأْنَا بِذِكْرِهِ فِي هَذَا الْبَابِ إِذْ يَقُولُ: خَطَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ «لَا تُسَافِرِ امْرَأَةٌ إِلَّا مَعَ مَحْرَمٍ»، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: إِنِّي أَرَدْتُ أَنْ أَحُجَّ بِامْرَأَتِي وَقَدِ اكْتَتَبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: «احْجُجْ بِامْرَأَتِكَ»، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا لَا يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَحُجَّ إِلَّا بِهِ. اهـ.
ونقل بعض هذا الكلام العلامة الألباني ﵀ في «الصحيحة» (٣٠٦٥)، مقرًا له، ثم قال: وبهذا قال الحسن البصري، وطاوس: (أنَّه لا تحج المرأة إلا مع محرم)،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.